تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من كان يعلم أن الموت يدركه والقبر مسكنه والبعث يخرجه

وأنه بين جنات مزخرفة يوم القيامة أو نار ستنضجه

فكل شيء سوى التقوى به سمج ومن أقام عليه منه أسمجه

ترى الذي اتخذ الدنيا له وطناً لم يدر أن المنايا سوف تزعجه

****************

وقال آخر:

فأحسن إن أوتيت جاهاً فإنه سحابة صيفٍ عن قليلٍ تنقشع ُ

وكن شافعاً ما كنت في الدهر قادراً وخير زمانِِ المرء ما فيه يشفع ُ

****************

وقال آخر:

يا غافلاً عن ساعة مقرونة بنوادب وصوارخ وثواكل

قدِّم لنفسك قبل موتك صالحًا فالموت أسرع من نزول الهاطل

حتّام سمعُك لا يعي لمذكر وصميم قلبك لا يلين لعاذل

تبغي من الدنيا الكثيرَ وإنما يكفيك من دنياك زاد الراحل

آي الكتاب تهزُّ سمعك دائمًا وتصم عنها معرضًا كالغافل

كم للإله عليك من نعم ترى ومواهب وفوائد وفواضل

كم قد أنالك من موانح طوله فاسأله عفوًا فهو غوث السائل

***************

وقال آخر:

يا متعب الجسم كم تشقى لراحته أتعبت جسمك فيما فيه خسران

أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

يا عامراً لخراب الدار مجتهداً بالله هل لخراب الدار عمران

****************

وقال الشريف الرضي:

تفوز بنا المنون وتستبد ويأخذنا الزمان ولا يَرُد

وانظر ماضياً في أثر ماضٍ لقد أيقنتُ أن الأمر جد

رويداً بالفرار من المنايا فليس يفوتها الساري المُجِدُّ

فأين ملوكنا الماضون قِدماً أعدوا للنوائب واستعدوا

أعارهم الزمانُ نعيم عيش فيا سرعان ما استلبوا وردوا

هم فرطٌ لنا في كل يوم نمدهمُ وإن لم يستمدو

****************

وقال آخر:

فيا ساهياً في غمرة الجهل والهوى صريع الأماني عن قليل ستندم

أَفِقْ قد دنا الموت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تَضَّرم

وتشهد أعضاء المسيء بما جنى كذاك على فِيهِ المهيمن يختم

فحيَّ على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيَّم

وحيَّ على روضاتها وخيامها وحيَّ على عيشٍ بها ليس يُسْأَم

****************

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٤٤