التي لا خلاف فيها بين العلماء هي أن شرعية الأحكام لا تثبت إلا بالدليل، وعدم
شرعيتها هو الأصل فلا يطالب مدعيه بالدليل، وقد قال بعض أشياخ الأزهر مرة
في هذه المسألة أو مثلها: أين الدليل على منعها وكونها بدعة؟ وكان ذلك في
حضرة الشيخ أبي الفضل الجيزاوي شيخ الأزهر رحمه الله، فانتهره أبو الفضل
وقال له: هذا جهل؛ إنما يطالب بالدليل من يدعي أن هذا الأمر مشروع لا من
يقول إنه غير مشروع، ومن فروع قاعدته السلبية استدلاله على صحة الحديث
المذكور بعدم تعقب صاحب المواهب ومحشيها له، على أنهما لو صرحا بصحته لما
كان لتصريحهما قيمة بعد العلم بوضعه.
وههنا يقال للشيخ الدجوي:
أولا: لا نسلم أن الحافظ الذهبي لم يذكر هذا الحديث فيما جمعه من
موضوعات المستدرك؛ لأنه ليس في الأيدي نسخة منها.
ثانيا: إذا وجدت نسخة مخطوطة لا تعد من الأصول المعتمدة في اصطلاح
المحدثين، فلا يصح الاحتجاج بها مع وجود المعارض لها؛ لاحتمال وقوع
التحريف والزيادة والنقص من النساخ فيها.
ثالثا: لو وجدت نسخة معتمدة لم يذكر فيها هذا الحديث لما صح أن تعد دليلا
على رجوع الذهبي عما قاله في تلخيص المستدرك؛ لاحتمال تركه سهوا، فالعمدة
ما صرح به لا ما سكت عنه.
رابعا: إذا فرضنا أنه صرح في هذه الرسالة بأن هذا الحديث غير موضوع،
فلا يصح ترجيح ما أثبته فيها على ما أثبته في تلخيص المستدرك إلا إذا علم أنه
جمعها بعد كتابة التلخيص المذكور وفاقا لما اشترطه علماء الأصول في النسخ.
خامسا: إذا فرضنا أنه صرح في هذه النسخة بأن الحديث غير موضوع،
فتصريحه هذا يصدق بكونه واهيا منكرا لا يصح الاستدلال ولا العمل به حتى في
فضائل الأعمال التي لها أصل مشروع؛ لأن من قال من العلماء: إن الحديث
الضعيف يعمل به في مثل ذلك، اشترطوا أن لا يكون واهيا أو شديد الضعف فضلا
عن القول بتصحيحه.
هذا وإن الكلام قد طال في هذا الاستطراد للرد على ما رأيته للأستاذ الدجوي
في مجلة نور الإسلام من المغالطات في محاولة تصحيح هذا الحديث والتبجح
بتجهيل المؤلف جزاء على تجهيله إياه في تصحيحه مع الاستكبار عن ذكر اسمه
واسم كاتبه خوفا من زيادة اشتهاره، فنكتفي بما ذكرنا.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">