تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاول من إثارة فتنة العصبية، والإنكار على الوهابية، ولهذا نصره مندوب حزب

الأحرار الحجازي الذي جاء المؤتمر لينصر حزبه على حكومة الحجاز السعودية،

ولم ينصره أحد غيره، بل خذله المؤتمر كله.

وقد افتتحت الدفاع عن التقرير بالإشارة إلى ما يعرفه أكثر أعضاء المؤتمر

وغيرهم من جهادي مدة ثلث قرن ونيف في سبيل جمع كلمة المسلمين على طريقة

أستاذي، بل أستاذي العصر وحكيميه السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده

المصري، ويشهد لي بذلك أكثر من ثلاثين مجلدا من مجلة المنار لا يمكن لأحد أن

يماري فيها، قلت: وإن لي قاعدة معروفة مشهورة في الجمع بين أصحاب المذاهب

الإسلامية سميت القاعدة الذهبية وهذا نصها:

(نتعاون على ما نتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما نختلف فيه)

وذكرت أن مسائل هذا التقرير ليست من الخواطر التي عرضت في جلسات

اللجنة؛ وإنما هي نتائج تفكير قديم، وبحث طويل عريض، وتجارب ممحصة،

ثم أعيد تمحيصها بالشكل الذي وضعته في مسودة هذا التقرير مع أعضاء لجنته،

ونقحت بما اتفقوا عليه، بعد المناقشة فيه، وإن سبب ما أقترحه من جعل الرسائل

الإسلامية في العقائد والأحكام المجمع عليها؛ إنما هو جعلها مقبولة عند علماء جميع

المذاهب، فتكون أول نواة غرست في كل شعب إسلامي للاتفاق والوحدة، فكيف

يفهم عاقل أنها سبب للتفرقة.

ولا أرى حاجة إلى تلخيص كل ما قلته في ذلك الموقف؛ لأنني عالم أن كل من

يقرأ هذا التقرير في المنار يرى أن من الفضول الدفاع عنه أو الرد على المعترض

عليه بعد أن جبهه أعضاء اللجنة في جلسة المؤتمر العامة بما أثبت كذبه وبهتانه لي

ولهم، وأنه يتكلم عن هوى لا عن رأي واعتقاد، حتى رثيت له ولم أزد على ما قالوه

كلمة واحدة في تجهيله وإظهار سوء نيته.

ويرى أن اعتراض بعض الأعضاء على المادة الرابعة مما لا يظهر له وجه

وجيه، مع صحة نيتهم وحسن فهمهم الذي لا نزاع فيه.

وأما مكتب الرياسة فإنه نظر في وهن الاعتراض وخذلان من أثاره، وتأمل

فيما ارتآه بعض الأعضاء من استحسان تنقيح بعض المقترحات أو اختصارها بمثل

حذف ذكر جمعية الدعوة والإرشاد الأولى ومدرستها، وإيضاح بعض المقترحات

التي استحسن بعض الأعضاء تنقيحها كالمادة الرابعة، نظر المكتب في كل هذا

فعرض على هيئة المؤتمر العامة أن تقرر تأليف لجنة فرعية تختصر هذه

المقترحات وتضمها في صيغة مواد قانونية، فوافق المؤتمر على ذلك، وتألفت

اللجنة وخرج أعضاؤها من بهو الجلسات إلى حجرة خاصة، وبعد البحث والمناقشة

وضعنا المواد الأربع التي تقدم نصها في الجزء الماضي من المنار (ص208) .

ثم عدنا إلى الجلسة العامة وقرئت المواد الأربع فوافق عليها المؤتمر بالإجماع،

فقام مندوب الحزب الحجازي وطلب إعادة قراءة مقدمة التقرير والمناقشة فيها فلم

يعن بطلبه أحد، فهذا ملخص ما وقع، ولم يدون مثله في شيء مما تناقش فيه

المؤتمر.

وإنني سأنشر في جزء آخر خلاصة الخطاب الطويل الذي ألقيته على هيئة

المؤتمر العامة في الأخطار التي تهدد العالم الإسلامي من أمراضه الذاتية العامة

لجماعته والشخصية في أفراده والخارجية، وما يجب على مثل هذا المؤتمر من

السعي لدرء الأخطار ومعالجة الأمراض.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٤٦