تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالث: أن قوله: ﴿ هذا ربي ﴾ كان على وجه الإنكار الذي يكون مع إلغاء الاستفهام، وكان قصده من هذا القول استدراج قومه لإقامة الحجة عليهم وتقربهم إلى الهدى، فإنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب، كأنه قال لهم: هذا ربي في زعمكم، كما قال تعالى:

أين شركآؤكم الذين كنتم تزعمون

[الأنعام: 22].

﴿ فلمآ أفل ﴾؛ الكوكب وتبين " أنه " مسخر مذلل؛ ﴿ قال لا أحب الآفلين ﴾؛ أي لا أعظمه تعظيم الرب عز وجل. وقوله تعالى: ﴿ قال لئن لم يهدني ربي لأكونن ﴾ معناه على هذا القول: لئن لم يثبتني ربي على الهدى؛ لأن الله تعالى أثنى على إبراهيم عليه السلام في آية أخرى بقوله:

إذ جآء ربه بقلب سليم

[الصافات: 84] والسليم: الذي لا شك فيه وفي سلامته من كل عيب.

وقوله عز وجل: ﴿ فلمآ رأى القمر بازغا ﴾؛ معناه: فلما رأى القمر طالعا؛ ﴿ قال هذا ربي ﴾؛ يقال: بزغ القمر إذا ابتدأ الطلوع، وقوله تعالى: ﴿ فلمآ أفل ﴾ أي فلما غاب، ﴿ قال لئن لم يهدني ربي ﴾؛ أي لئن لم يرشدني ربي ويثبتني على الطريق المستقيم، ﴿ لأكونن من القوم الضالين ﴾ عن الهدي.

قوله عز وجل: ﴿ فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذآ أكبر ﴾ أي فلما رأى الشمس طالعة؛ قال: هذا الطالع ربي وهذا النور ربي، ﴿ فلمآ أفلت ﴾؛ أي غابت الشمس، ﴿ قال يقوم إني بريء مما تشركون ﴾ بالله من الأصنام والأوثان والشمس والقمر والكواكب.

قالوا: فمن تعبد أنت يا إبراهيم؟ قال: ﴿ إني وجهت وجهي للذي فطر السموت والأرض ﴾؛ أي إني أخلصت ديني وعبادتي وجعلت قصدي للذي ابتدأ خلق السماوات والأرض، ﴿ حنيفا ﴾؛ أي مائلا من الأديان الباطلة إلى دين الحق ميلا لا رجوع فيه، ﴿ ومآ أنا من المشركين ﴾؛ أي لست على دينكم أيها المشركون.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٩١