تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.47

قوله عز وجل ﴿ قل أرءيتكم إن أتكم عذاب الله بغتة أو جهرة ﴾؛ أي أرأيتم إن أتاكم وهذا حالكم في الإصرار على الكفر عذاب الله فجأة وعلانية؛ نهارا جهارا، ﴿ هل يهلك إلا القوم الظلمون ﴾؛ إلا أنتم وما أشبهكم؛ لأنكم كفرتم معاندين، فقد علمتم أنكم ظالمون. وإنما قابل البغتة بالجهرة وإن كان ضد الجهرة الخفية؛ لأن ما يأتي فجأة فإنما يأتي خفية.

6.48

قوله تعالى: ﴿ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ﴾؛ أي ليس على الرسل أن يأتوا الناس بما يقترحون عليهم من الآيات، إنما نرسلهم بالتبشير بالجنة للمطيعين؛ والتحذير بالنار للكافرين، ﴿ فمن ءامن ﴾؛ بالرسل والكتب؛ ﴿ وأصلح ﴾؛ العمل فيما بينه وبين ربه؛ فأقام على إيمانه وتوبته؛ ﴿ فلا خوف عليهم ﴾؛ حين يخاف أهل النار، ﴿ ولا هم يحزنون ﴾؛ إذا حزنوا.

6.49

قوله تعالى: ﴿ والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ﴾ أي يصيبهم العذاب بفسقهم وجحودهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن.

6.50

وقوله عز وجل: ﴿ قل لا أقول لكم عندي خزآئن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ﴾؛ نزلت هذه الآية جوابا عن قول الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد؛ لولا أنزل عليك كنز فتستغني به؛ فإنك فقير محتاج! وعن قولهم: لولا أنزل عليه ملك، وقولهم: لولا أنزل عليه آية.

ومعناها: قل لهم يا محمد: ﴿ لا أقول لكم عندي خزآئن الله ﴾ أي لا أدعي أن مفاتيح الرزق بيدي؛ فأقبض وأبسط، وليس خزائن الله مثل خزائن العباد، إنما خزائن الله مقدوراته التي لا توجد إلا بتكوينه إياها، ﴿ ولا أعلم الغيب ﴾ أي لا أدعي علم الغيب فيما مضى وما سيكون، ﴿ ولا أقول لكم إني ملك ﴾ من السماء شاهدت ما لم تشاهد البشر، ﴿ إن أتبع إلا ما يوحى إلي ﴾؛ أي لا أعلم ولا أقول إلا بما نزله الله على لسان بعض الملائكة، ﴿ قل هل يستوي الأعمى والبصير ﴾؛ أي الكافر والمؤمن، ويقال: الجاهل والعالم، ﴿ أفلا تتفكرون ﴾؛ في آيات الله ومواعظه.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٧٤