تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس: (كانوا يتسرعون بالمعروف عند الحصاد، فيعطون المساكين والفقراء، فعمد ثابت بن قيس بن شماس من بينهم خاصة، فصرم خمسمائة نخلة وقسمها في موضع واحد، ولم يترك لأهله شيئا، فكره الله ذلك وأنزل قوله تعالى: ﴿ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ﴾. أي لا تجاوزوا الحد فتحتاجوا إلى ما عند الناس.

وقال الأزهري: (الإسراف: هو الإنفاق في معصية الله تعالى). وقال مجاهد: (لو كان أبو قبيس ذهبا فأنفقته في طاعة الله لم تكن سرفا، ولو أنفقت درهما أو دونه في معصية الله تعالى لكنت مسرفا).

قوله تعالى: ﴿ إنه لا يحب المسرفين ﴾؛ ظاهر المعنى، فقيل: معنى (لا تسرفوا) لا تنقصوا عن العشر أو نصف العشر؛ فتمنعوا الصدقة وتأكلوا حق المساكين.

6.142

قوله عز وجل: ﴿ ومن الأنعم حمولة وفرشا ﴾؛ الحمولة: كبار الإبل التي يمكن الحمل عليها، والفرش: صغارها التي لا يمكن الحمل عليها، سميت فرشا لاستوائها في الصغر والانحطاط كما سوي ما يفرش. وقيل: سميت فرشا؛ لقربها من الإبل، وتسمى أيضا الغنم: فرشا.

والمعنى: مما نشاء من الأنعام حمولة وفرشا. ويقال: أراد بالفرش ما يفرش من الثياب والبسط التي تعمل من الوبر. إلا أن القول الأول أقرب؛ لأن الله تعالى ذكر في الآية بعدها:

ثمنية أزوج

[الأنعام: 143]؛ أي أنشأ الله في الحمولة والفرش ثمانية أزواج.

قوله تعالى: ﴿ كلوا مما رزقكم الله ﴾؛ إذن في الأكل من الحرث والأنعام، ﴿ ولا تتبعوا خطوت الشيطن ﴾؛ في تحريم الحرث والأنعام؛ أي ولا تتبعوا طرق الشيطان، فإنه لا يدعوكم إلا إلى المعصية، ﴿ إنه لكم عدو مبين ﴾؛ أي ظاهر العداوة، وقد بانت عداوته لأبيكم آدم عليه السلام.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٢٢