تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.39

قوله عز وجل: ﴿ والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات ﴾؛ معناه: الذين جحدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن صم عن الخير لا يسمعون الهدى، خرس لا يتكلمون بخير؛ أي يكون حالهم كحال الأصم الأبكم. وحذف التشبيه من قوله: ﴿ صم وبكم ﴾ على جهة المبالغة في الوصف، كما يقال في وصف القوم بالبلادة: هؤلاء حمر.

قوله: ﴿ في الظلمات ﴾ أي في ضلالات الكفر في ظلمة السمع والبصر والقلب، ﴿ من يشإ الله يضلله ﴾؛ أي من شاء الله يتركه في ضلالة الكفر، فلا يخرجه منه، ﴿ ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ﴾؛ ومن يشأ يرشده ويوفقه للإسلام فيثبته على ذلك حتى يموت عليه، ويقال: معناه: من يشأ الله يضلله في الآخرة عن طريق الجنة إلى طريق النار، ومن يشأ يجعله على طريق الجنة.

6.40

قوله عز وجل: ﴿ قل أرءيتكم إن أتكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ﴾؛ أي قل يا محمد لأهل مكة: أرايتم، والكاف زائدة في بيان الخطاب للتأكيد كما في (ذلك) و(أؤلئك). والمعنى: قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله، كما أتى الأمم الماضين قبلكم المكذبين لرسلهم، أو أئتكم القيامة بأهوالها وشدائدها. ويقال: أراد ب ﴿ الساعة ﴾ الوقت الذي يصعق فيه العباد، فيموتون كلهم.

قوله تعالى: ﴿ أغير الله تدعون ﴾؛ أي أغير الله تدعون في كشف ذلك العذاب ودفع تلك الأهوال عنكم، أم تدعون الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿ إن كنتم صدقين ﴾؛ أي في مقالتكم أن الأصنام شركاء لله؛ فهلا تدعون الأصنام عند الشدائد. وهو احتجاج من الله عليهم بما لا يدعونه؛ لأنهم كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله تعالى.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٧٠