6.71
قوله عز وجل: ﴿ قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ﴾؛ أي قل يا محمد لكفار مكة الذين يدعونكم إلى دين آبائهم: أنعبد سوى الله من الأصنام ما لا ينفعنا إن عبدناه في رزق ولا معاش، ولا يضرنا إن تركناه في رزق ولا معاش، ﴿ ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ﴾؛ عطف على الاستفهام؛ أي كيف نرجع إلى الكفر بعد إذ هدانا الله لدينه، وأكرمنا بمعرفته، فيكون مثلنا؛ ك؛ مثل؛ ﴿ كالذي استهوته الشياطين ﴾؛ فأذهبه؛ ﴿ في الأرض حيران ﴾؛ ضالا، لا يقال: كالذي زينت له الشياطيين هواه؛ فهو يعمل في الأرض بالمعاصي. وقيل: معناه: كالذي استفرسته الغيلان في المهامة فأضلوه؛ فهو حائر. و(حيران) نصب على الحال.
قرأ الأعمش وحمزة: (كالذي استهواه) بالألف والإمالة، وقرأ طلحة بالألف، وقرأ الحسن: (استهوته الشياطين). وفي مصحف عبدالله: (استهواه الشيطان). قوله تعالى: ﴿ له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا ﴾؛ أي له أصحاب يدعونه إلى الطريق المستقيم: أن ائتنا واتبعنا؛ فإنا على الطريق، فأبى أن يأتهم ويطيعهم.
وقيل: إن الآية نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر حين دعا أباه إلى الكفر، فأنزل الله تعالى: ﴿ قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ﴾. وقوله: ﴿ كالذي استهوته الشياطين ﴾ هو عبدالرحمن بن أبي بكر. وقوله تعالى: ﴿ له أصحاب يدعونه إلى الهدى ﴾ قيل: كان أمه وأبوه يدعوانه إلى الإسلام، وكان الشياطين والكفار يزينون له الكفر إلى أن من الله عليه بعد ذلك بقبول الإسلام. وقوله تعالى: ﴿ قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم ﴾؛ أي قل لهم: إن دين الله هو الإسلام؛ وأمرنا لنخلص العبادة؛: ﴿ لرب العالمين ﴾.