6.95
قوله عز وجل: ﴿ إن الله فالق الحب والنوى ﴾؛ أي خالق الحب والنوى، كقوله تعالى:
فاطر السموت والأرض
[الأنعام: 14] أي خالقهما. وقال الحسن وقتادة: ﴿ فالق الحب ﴾ أي شاق الحبة عن السنبلة، والنواة عن النخلة. والحب: جمع حبة والنوى: جمع نواة.
وقوله تعالى: ﴿ يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ﴾؛ أي يخرج الإنسان من النطفة، والنطفة من الإنسان. وسميت النطفة ميتا؛ لأنها من جملة الموات. وقيل: معناه: يخرج النبات الغض الطري من الحب اليابس، ويخرج الحب اليابس من النبات.
وكل ما يكون ناميا عند أهل اللغة بمنزلة الحي، وما لا يكون ناميا فهو بمنزلة الميت. ويقال: معناه: يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن، وقوله: ﴿ ذلكم الله ﴾؛ أي ذلكم الله الذي يفعل هذا الفعل؛ هو الله، ﴿ فأنى تؤفكون ﴾؛ أي فمن أين تصرفون عن الحق. والإفك في اللغة: هو قلب الشيء وصرفه.
6.96
قوله تعالى: ﴿ فالق الإصباح ﴾؛ أي شاق عمود الصبح عن سواد الليل، وقال ابن عباس: (معناه: خالق الإصباح). قال الزجاج: (الإصباح والصبح واحد، والأصباح جمع الصبح). ويقال: الإصباح بكسر الألف المصدر؛ ومعناه الدخول في ضوء النهار.
وقوله تعالى: ﴿ وجعل الليل سكنا ﴾؛ لتسكنوا فيه من ظلمته في أوطانكم. وقرأ الحسن: (فالق الأصباح) بالفتح جمع صبح، (وجاعل الليل سكنا) يسكن فيه خلقه. وقرأ النخعي: (وجعل الليل سكنا) على الفعل في معناه: نور النهار بالنور؛ لتبتغوا من فضله، وجعل الليل سكنا.
وقوله تعالى: ﴿ والشمس والقمر حسبانا ﴾؛ نصب الشمس على معنى: (وجعل)؛ لأن في (جاعل) معنى جعل؛ أي جعل منازل الشمس والقمر بحسبان معلوم لا يختلف، إذا انتهى إلى أقصى منازله رجع، فإن الشمس تدور على الفلك كله في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم، والقمر يدور على الفلك كله في ثمان وعشرين ليلة، ويكون مستورا في ليلتين، ثم يعود إلى ما كان، فيعرف الناس بذلك آجال عقودهم، وأوقات معاملاتهم وعباداتهم، وسنين أعمارهم.
والحسبان: مصدر، يقال: فلان حسبانه على الله؛ أي حسابه على الله. ويقال: إن الحسبان جمع حساب، كما يقال: شهاب وشهبان. قوله تعالى: ﴿ ذلك تقدير العزيز العليم ﴾؛ أي ذلك الذي وصف تدبير العزيز المنيع في سلطانه، الغالب الذي لا يغلب، العالم بمصالح مملكته.