6.94
قوله عز وجل: ﴿ ولقد جئتمونا فردى كما خلقنكم أول مرة ﴾؛ أي جئتمونا بلا مال ولا ولد كما خلقناكم في الابتداء، والمعنى: أنه يقال لهم: ﴿ ولقد جئتمونا فردى ﴾. وفي الخبر:
" أنهم يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا، قالت عائشة رضي الله عنها: (واسوأتاه! الرجل والمرأة كذلك) فقال صلى الله عليه وسلم: " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض ".
قوله تعالى: ﴿ وتركتم ما خولنكم وراء ظهوركم ﴾؛ أي وخلفتم ما أعطيناكم من الأموال لغيركم أي خلف عليها غيركم في دار الدنيا، ولم تقدموها لأنفسكم، ﴿ وما نرى معكم شفعآءكم ﴾ ، آلهتكم، ﴿ الذين ﴾ ، التي، ﴿ زعمتم أنهم فيكم شركآء ﴾ ، يشفعون لكم ويقربونكم إلي، ﴿ لقد تقطع بينكم ﴾؛ أي وصلكم.
ومن قرأ (بينكم) بالنصب فمعناه: تقطع ما بينكم؛ أي ما كنتم فيه من الشركة، ﴿ وضل عنكم ما كنتم تزعمون ﴾؛ أنها شفعاؤكم عند الله حين لم يقدروا عن دفع شيء من العذاب عنكم.
وقال الحسن: (معنى قوله: ﴿ ولقد جئتمونا فردى ﴾ أي كل واحد على حدة). وقال ابن كيسان: (مفردين من المعبودين). وقيل: (فرادى) أي وحدانا لا مال لكم ولا زوج ولا ولد ولا خدم. فرادى: جمع فرد، مثل سكران وسكارى، كسلان وكسالى. ويقال أيضا: فرادى بجزم الراء وكسرها وفتحها، وجمعه أفراد. وقرأ الأعرج: (فردى) بغير ألف مثل سكرى.
قوله تعالى: ﴿ كما خلقنكم أول مرة ﴾ أي حفاة عراة غرلا، ﴿ وتركتم ما خولنكم وراء ظهوركم ﴾ أي ما أعطيناكم وملكناكم من الأموال والأولاد والخدم وراء ظهوركم في الدنيا. قوله تعالى: ﴿ لقد تقطع بينكم ﴾ قرأ أهل الحجاز والحسن ومجاهد والكسائي وحفص بالنصب؛ وهي قراءة أبي موسى الأشعري، وقرأ الباقون بالرفع.