6.143
قوله تعالى: ﴿ ثمنية أزوج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ﴾؛ معناه: وأنشأ لكم ﴿ ثمنية أزوج ﴾ أي أصناف، ﴿ من الضأن اثنين ﴾ ذكر وأنثى، يعني بالذكر زوجا وبالأنثى زوجا، يقال لكل من له قرين: زوج، كما قال تعالى:
اسكن أنت وزوجك الجنة
[الأعراف: 19].
قوله تعالى: ﴿ ومن المعز اثنين ﴾ أي ذكر وأنثى زوجين اثنين. والضأن: ذوات الإلية، وهو جمع ضائن، كما يقال: تاجر وتجر، وقيل: واحده ضائنة. والمعز: ذوات الأذناب القصار، وفيه قراءتان: تسكين العين؛ وفتحها.
قوله: ﴿ قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ﴾ أي قل لهم يا محمد: من أين جاء هذا التحريم الذي تذكرونه أيها الكفار في الولد السابع في الغنم أنه حرام على النساء؛ حرم الله الذكر من الضأن؛ والذكر من المعز؛ فحرم ولدهما لحرمة الإناث؟
فإن جاء هذا التحريم من قبل ذكورهما؛ فيجب أن تكون كل أنثى حرام عليكم، وإن كان من قبل اشتمال أرحام الأنثيين؛ فيجب أن يكون كل أولادهما من الذكر والأنثى حراما عليكم؛ لأن الأرحام تشتمل عليهما جميعا.
قوله تعالى: ﴿ نبئوني بعلم إن كنتم صدقين ﴾؛ أي قل للكافرين خبروني وفسروا لي ما حرم عليكم ببيان حجة إن كنتم صادقين في مقالتكم: إن الله حرم الوصيلة ونحوها. وإنما قال: ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ لأن الصدق لا يمكن إلا بعلم.