تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.45

قوله عز وجل: ﴿ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ﴾؛ أي استؤصل بالهلاك آخر من بقي من القوم الكافرين. ودابر القوم: آخرهم من نسلهم وغيرهم، بحيث لا يبقى لهم بعد ذلك باقية، ﴿ والحمد لله رب العالمين ﴾؛ يجوز أن يكون حمدا من الله تعالى لنفسه على إهلاكه القوم الكافرين والمعاندين بعد أن أعذرهم وأنذرهم. ويجوز أن يكون قوله: ﴿ والحمد لله رب العالمين ﴾ تعليما من الله " للناس " يحمدونه على إهلاك الظالمين.

وقد قطع الله دابر المعاندين من أهل مكة يوم بدر كما قطع دابر المكذبين قبلهم. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إذا رأيت الله تعالى يعطي عبدا في الدنيا على معصيته ما يحب؛ فإن ذلك منه استدراج، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ﴾ الآية ".

6.46

قوله عز وجل: ﴿ قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به ﴾؛ أي قل يا محمد لكفار مكة: إن سلب الله سمعكم وأبصاركم التي هي أشرف ما قبلكم من الأعضاء، وختم على قلوبكم؛ فإن سلب عقولكم حتى لا تفهموا بها فعاقبكم بذلك على تكذيبكم الرسل؛ هل من إله غير الله يرد عليكم ما سلبه الله تعالى؟ وهل يقدر على ذلك غيره؟ ﴿ انظر ﴾؛ يا محمد؛ ﴿ كيف نصرف ﴾؛ نبين لهم؛ ﴿ الآيات ﴾؛ في القرآن؛ ونخوفهم بها؛ ﴿ ثم هم يصدفون ﴾؛ أي يعرضون عما وضح لهم مكذبين به، لا تتحرك أفئدتهم. والتصريف توجيه المعنى في الجهات تظهره أتم الإظهار.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٧٣