6.6
قوله عز وجل: ﴿ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ﴾؛ أي ألم يعلم أهل مكة كم أهلكنا من قبلهم من قرن بكفرهم، مثل قوم نوح وعاد وثمود, ﴿ مكنهم في الأرض ما لم نمكن لكم ﴾؛ وأمهلناهم في العمر والولد ورفع الموانع ما لم نمهل لكم، ﴿ وأرسلنا السمآء عليهم مدرارا ﴾؛ أي فأنزلنا عليهم المطر دارا دائما يتبع بعضه بعضا، ﴿ وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم ﴾؛ " أي من تحت " أشجارهم وبساتينهم، فلم يشكروا وعصوا ربهم وكذبوا رسلهم، ﴿ فأهلكنهم بذنوبهم ﴾؛ بكفرهم وتكذيبهم، ﴿ وأنشأنا من بعدهم ﴾؛ أي من بعد هلاكهم، ﴿ قرنا ﴾؛ قوما، ﴿ آخرين ﴾؛ فسكنوا ديارهم، ثم بعثت إليهم الرسل، فمن لم يأخذ بملة الرسل ومنهاجهم أهلكهم الله.
والقرن - في قول أكثر المفسرين -: أهل عصر واحد، سموا قرنا؛ لاقترانهم في قرن واحد. ويقال: أهل كل عصر فيهم نبي أو عالم، لاقترانهم بالنبوة والعلم، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم "
وأراد بالقرن، الأول: الصحابة، وبالثاني: التابعين، وبالثالث: تابعي التابعين. واختلفوا في مدة القرن؛ قال بعضهم: ثمانون سنة، وقيل: مائة سنة، وبين القرنين ثماني عشرة سنة.
6.7
قوله عز وجل: ﴿ ولو نزلنا عليك كتبا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ﴾؛ قال ابن عباس: (نزلت هذه الآية في عبدالله بن أبي أمية المخزومي؛ قال: يا محمد؛ لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله). وقال مقاتل والكلبي: (نزلت في النضر بن الحارث، وعبدالله ابن أبي أمية، ونوفل بن خويلد؛ قالوا للنبي صلى لله عليه وسلم: لن نؤمن لك حتى تاتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله، فأنزل الله تعالى هذه الآية).
ومعناها: ﴿ ولو نزلنا عليك كتبا في ﴾ صحيفة وعلقناه بين السماء والأرض ينظرون إليه ويعاينونه ويلمسونه بأيديهم، ﴿ لقال الذين كفروا ﴾؛ كفار مكة بعد معاينة ذلك: ﴿ إن هذآ ﴾؛ ما هذا؛ ﴿ إلا سحر مبين ﴾؛ أي كما قالوا في انشقاق القمر:
سحر مستمر
[القمر: 2] وفي الآية بيان أنهم كانوا معاينين مصرين على التكذيب.