تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.55

قوله عز وجل: ﴿ وكذلك نفصل الآيات ﴾؛ أي نبين بيانا الأمر والنهي في القرآن من قبل، وكذا نبين وننزل الآيات متفرقة شيئا بعد شيء. وقوله تعالى: ﴿ ولتستبين سبيل المجرمين ﴾؛ معطوف على مضمر تقديره: ليظهر الحق من الباطل ولتستبين طريق المجرمين.

وإنما لم يقل: سبيل المؤمنين؛ لأن في الكلام ما يدل عليه؛ لأن معناه ولتستبين سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين. ويقرأ: (وليستبين) بالياء؛ لأن السبيل يذكر ويؤنث، فتميم تذكره؛ وأهل الحجاز تؤنثه.

ودليل التذكير قوله تعالى:

وتصدون عن سبيل الله من آمن به

[الأعراف: 86] ولم يقل بها، ودليل التأنيث قوله تعالى:

قل هذه سبيلي

[يوسف: 108] ولم يقل هذا سبيلي. وقرأ أهل المدينة: (سبيل) بالنصب على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ معناه: ولتعرف يا محمد سبيل المجرمين؛ فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به عامة المسلمين؛ كأنه ولتستبينوا وتزدادوا معرفة بطريق المجرمين.

6.56

قوله تعالى: ﴿ قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ﴾؛ أي قل يا محمد لعيينة وأصحابه: إني نهيت عن عبادة الذي تعبدون من الأصنام من دون الله، ﴿ قل لا أتبع أهوآءكم ﴾؛ فإنكم قد عبدتموه وسألتموه طرد سلمان وبلال وأصحابهما عن طريق الهدى، لا على طريق البينة والبرهان، وقوله تعالى: ﴿ قد ضللت إذا ﴾؛ أي قد ضللت إن عبدتها؛ معناه إن فعلت ذلك فقد تركت سبيل الحق، وسلكت غير سبيل الهدى.

وقرأ يحيى بن وثاب وأبو رجاء: ﴿ قد ضللت ﴾ بكسر اللام؛ وهما لغتان؛ إلا أن الفتح أفصح؛ لأنها لغة أهل الحجاز. وقوله: ﴿ ومآ أنا من المهتدين ﴾؛ عطف على ﴿ ضللت ﴾؛ أي إن أتبع أهواءكم فما أنا من الذين سلكوا طريق الهدى.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٧٨