تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.70

قوله تعالى: ﴿ وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحيوة الدنيا ﴾؛ أي ذر الكفار الذين اختاروا في أنفسهم اللعب والباطل والاستهزاء. ويقال: معناه: الذين اتخذوا دينهم بهوى أنفسهم، ومن اتخذ دينه بهوى نفسه فهو لاعب. وقال الفراء في معنى الآية: (ليس من قوم إلا ولهم عيد يلهون فيه، إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن أعيادهم صلاة وتكبير وبر وخير). وقوله تعالى: ﴿ وغرتهم الحيوة الدنيا ﴾ معناه: وشغلتهم الحياة الدنيا بما فيها من زهرتها وزينتها.

قوله تعالى: ﴿ وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ﴾؛ أي ذكر بالقرآن وعظ به كراهة أن تبسل نفس بما كسبت. ويقال: قبل أن تبسل نفس. ويقال: لئلا تبسل نفس؛ أي لئلا تهلك نفس. وقال الحسن ومجاهد وعكرمة والسدي: (تبسل: أي تسلم للهلكة).

وقال ابن زيد: (معناه: وذكر به أن تبسل؛ أي لئلا تبسل؛ أي لئلا تؤخذ). وعن ابن عباس: (أن تفضح). وقال الأخفش: (أن تبسل: أن تجازى). وقال الفراء: (ترتهن)، وقال عطية العوفي: (من قبل أن تبسل نفس؛ أي من قبل أن تسلم إلى خزنة جهنم). والمتبسل: المستسلم.

قوله عز وجل: ﴿ ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع ﴾؛ أي ليس لتلك النفس من دون الله ولي ولا شفيع؛ أي قريب يمنع العذاب عنها ولا شفيع يشفع لها في الآخرة. قوله تعالى: ﴿ وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منهآ ﴾؛ أي لو جاءت مكانها بكل ما كان في الأرض جميعا افتداء عن نفسها لا يقبل منها. وسمي الفداء عدلا؛ لأنه مثل للشيء، ويقال لأحد جانبي الحجل: عدل بالكسر؛ لأن كل واحد من العدلين مثل لصاحبه، فمعنى الآية: وإن تفتدي بكل فداء لا يؤخذ منها.

وقوله تعالى: ﴿ أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم ﴾؛ أي وجيع؛ ﴿ بما كانوا يكفرون ﴾؛ أي بما كانوا يجحدون في الدنيا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٨٦