تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.62

قوله عز وجل: ﴿ ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ﴾؛ أي ثم ردهم الملائكة إلى الموضع الذي لا يملك أحد الحكم فيه إلا الله تعالى: وقوله: ﴿ مولاهم الحق ﴾ أي مولاهم من كل جهة، فإنه يملك خلقهم وإنشاءهم وتربيتهم وإماتتهم وإحياءهم وضرهم ونفعهم، وهو الذي دبر في الابتداء أمرهم حيث أنشأهم. ومعنى قوله تعالى: ﴿ مولاهم الحق ﴾ أي الذي عبادته حق، ويعطي الثواب الحق، ويتولى العقاب بالحق، وقيل: إن هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى؛ لأنه لا مرد للعبد أحسن من مرده إلى مولاه.

قوله تعالى: ﴿ ألا له الحكم ﴾؛ كلمة بينة؛ أي اعلموا أن بينة القضاء بين العباد يوم القيامة يحكم فيهم ما شاء وكيف شاء. وقوله تعالى: ﴿ وهو أسرع الحاسبين ﴾؛ إذا حاسب فحسابه يسير سريع؛ لأنه لا يحاسب بحقد ولا يتكلم بآلة، ولا يحجزه الكلام مع بعضهم عن الكلام مع غيرهم، بل يحاسب الجميع في دفعة واحدة. ومعنى المحاسبة: تعريف كل واحد ما يستحقه من ثواب أو عقاب؛ حتى روي في الخبر: أنه يكون حسابه في مقدار حلب شاة.

6.63-64

قوله عز وجل: ﴿ قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: من ينجيكم من شدائد البر والبحر وأهوالهما. تقول العرب لليوم الذي فيه شدة: يوم مظلم؛ حتى أنهم يقولون: يوم ذو كواكب؛ إذا اشتدت ظلمته حتى صار كالليل. ويقال: أراد بالظلمات ظلمة الليل، وظلمة الغيم، وظلمة الأمواج.

وقوله تعالى: ﴿ تدعونه تضرعا وخفية ﴾ أي تدعونه علانية وسرا، والتضرع: إظهار الضراعة؛ وهي شدة الفقر والحاجة إلى الشيء. وقرأ أبو بكر: (وخفية) بكسر الخاء، وقرأ الأعمش: (وخيفة) من الخوف كما في آخر الأعراف.

قوله تعالى: ﴿ لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ﴾؛ في موضع الحال؛ معناه قائلين: لئن أنجيتنا من هذه الشدائد لنكونن من المؤمنين الموحدين المطيعين. وقوله تعالى: ﴿ قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ﴾؛ قل الله ينجيكم من شدائد البر والبحر ومن كل غم، ﴿ ثم أنتم تشركون ﴾؛ به الأصنام في الرخاء بعد النجاة، وبعد قيام الحجة عليكم.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٨٣