6.101
قوله عز وجل: ﴿ بديع السموت والأرض ﴾؛ أي مبتدع السماوات والأرض ومنشؤهما ابتداء على غير مثال سبق. وقوله تعالى: ﴿ أنى يكون له ولد ولم تكن له صحبة ﴾؛ أي من أين يكون له ولد؛ وكيف يكون له ولد ولم تكن له زوجة، ولا يكون الولد إلا من زوجة.
وقوله تعالى: ﴿ وخلق كل شيء ﴾؛ نفي للزوجة والولد؛ أي كيف يكون له ولد وصاحبة وقد خلق الأشياء كلها، ﴿ وهو بكل شيء عليم ﴾؛ من خلق العباد ومصالحهم؛ وجهل الكفار وعنادهم.
6.102
قوله تعالى: ﴿ ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خلق كل شيء فاعبدوه ﴾؛ معناه: إن الذي خلق الأشياء كلها وعملها وأشركتم به هو الله تعالى ربكم لا إله غيره خالق كل شيء من الخلق فأطيعوه ووحدوه ولا تشركوا بينه وبين غيره في العبادة؛ ﴿ وهو على كل شيء وكيل ﴾؛ أي حافظ.
6.103
قوله تعالى: ﴿ لا تدركه الأبصر ﴾؛ أي لا تدرك الأبصار كنهه؛ ﴿ وهو يدرك الأبصر ﴾؛ أي يعلم كنهها وماهيتها؛ فإنه لا أحد يعلم أن الإنسان لم صار يبصر من عينيه ولا يبصر بغيرهما؛ وما الشيء الذي يصير به الإنسان مبصرا؛ وكيف حقيقة البصر، فأعلم الله تعالى أن خلقا من خلقه لا يدرك كنهه ولا يحيطون بعلمه؛ فيكف يحيطون بالله؟!
فمن حمل الآية على هذا التأويل؛ لم يكن فيه ما ينفي الرؤية في الآخرة؛ لأن معنى الرؤية غير معنى الإحاطة بحقيقة الشيء. وقال بعض المفسرين: (إن الإدراك إذا قرن بالبصر؛ كان المراد منه الرؤية، فإنه يقال: أدركت ببصري؛ ورأيت ببصري، بمعنى واحد، كما يقال: أدركت بأذني؛ وسمعت بأذني، بمعنى واحد).
قالوا: وأصل الإدراك: اللحوق؛ نحو قولك: أدركت زمان فلان؛ وأدرك فلان أبا حنيفة؛ وأدرك الزرع والثمرة؛ وأدرك الغلام إذا لحق حال الرجال. وإدراك البصر الشيء ولحوقه به برؤيته إياه، إلا أنه لا يمتنع أن تكون هذه الآية عامة من جهة اللفظ والمراد منها الخصوص توفيقا بين هذه الآية وبين قوله تعالى:
وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة
[القيامة: 22-23]. قوله تعالى: ﴿ وهو اللطيف الخبير ﴾؛ أي اللطيف بعباده في التدبير، الخبير بمصالحهم.