6.153
قوله عز وجل: ﴿ وأن هذا صراطي مستقيما ﴾؛ في الجنة. وقوله تعالى: ﴿ فاتبعوه ﴾؛ أي اعتقدوا حلال هذا الدين وحرامه ومأموره ومنهيه، ﴿ ولا تتبعوا السبل ﴾؛ أي ولا تتبعوا اليهودية والنصرانية وسائر ملل الكفر؛ فإنها سبيل الشيطان وهي طريق النار.
قوله تعالى: ﴿ فتفرق بكم عن سبيله ﴾؛ أي فيضلكم ذلك السبل الذي تتبعونه بهواكم عن دين الله الذي هو الإسلام، ﴿ ذلكم وصاكم به ﴾؛ أي هذا الذي أمركم الله به في القرآن، ﴿ لعلكم تتقون ﴾؛ أي لتتقوا السبل المختلفة وتستقيموا على الإيمان.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (هذه الثلاث آيات من المحكمات؛ وهن إمام في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان؛ لم ينسخهن شيء في جميع الكتب؛ وهي محرمات على بني آدم كلهم؛ وهن أم الكتاب؛ من عمل بهن دخل الجنة؛ ومن تركهن دخل النار). قال كعب الأحبار: (والذي نفس كعب بيده؛ إن هذه لأول شيء في التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم؛ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم. إلى آخر الآيات الثلاث).
6.154
قوله تعالى: ﴿ ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن ﴾؛ معناه: بل آتينا موسى الكتاب. وقيل: معنى (ثم) معنى العطف كأنه قال تعالى: أتل ما حرم ربكم عليكم ثم أتل ما آتاه الله موسى من التوراة. قوله: ﴿ تماما على الذي أحسن ﴾ أي تماما للأحسن على المحسنين النبي موسى عليه السلام أحدهم.
ويقال: معناه: تماما على ما أحسن موسى عليه السلام. كان موسى عليه السلام محسنا في معرفة العلم وكتب المتقدمين، فأعطيناه التوراة زيادة على ذلك. و(تماما) نصب على القطع. وقيل: على التفسير. وقرأ ابن عمر: (على الذي أحسن) بالرفع على معنى: على الذي هو أحسن.
قوله تعالى: ﴿ وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون ﴾؛ أي تتميما بالإحسان إليهم؛ وتبيينا لكل شيء من الحلال والحرام؛ والهدى من الضلالة؛ والنجاة من العذاب لمن آمن به وعمل بما فيه؛ لعلهم بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال يقرون ويصدقون.