تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.113

قوله تعالى: ﴿ ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه ﴾ عطف على ﴿ غرورا ﴾؛ أي يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول الغرور، ولتميل إليه أفئدة الذين لا يقرون بالبعث، ولكن يرضوا القول الزخرف ويكتسبون من الإثم؛ وهو ما قضي عليهم في اللوح المحفوظ، يقال: اقترف فلان ذنبا؛ إذا عمله. وقيل: معنى ﴿ وليقترفوا ﴾ أي ليختلقوا ويكذبوا. وقرأ النخعي: (ولتصغي) بضم التاء وكسر الغين؛ أي تميل، والإصغاء: الإمالة؛ ومنه الحديث:

" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصغي الإناء للهرة ".

والأفئدة: جمع فؤاد؛ مثل أغربة وغراب. ﴿ وليقترفوا ما هم مقترفون ﴾ أي فليكتسبوا ما هم مكتسبون. وقال ابن زيد: (وليعملوا ما هم عاملون). يقال: اقترف فلان مالا؛ أي اكتسبه، وقارفت الأمر: أي واقعته؛ قال الله تعالى:

ومن يقترف حسنة

[الشورى: 23]. ومن قرأ: (وليرضوه وليقترفوا) بجزم اللام على لفظ الأمر، فمعناه: التهديد؛ أي اعملوا ما شئتم.

6.114

قوله عز وجل: ﴿ أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ﴾؛ وذلك أن نفرا من أهل مكة قالوا: يا محمد؛ اجعل بيننا وبينك حكما من اليهود والنصارى، فإنهم قرأوا الكتب قبلك. فأنزل الله هذه الآية.

ومعناها: قل لهم يا محمد: أفغير الله أطلب ربا ومعبودا يساوي حكمه حكم الله؛ فأجعله حكما وهو الذي أنزل إليكم القرآن مفصلا مبينا أمره ونهيه بلغة تعرفونها. ويقال: متفرقا سورة سورة؛ وآية آية.

قوله تعالى: ﴿ والذين آتيناهم الكتاب ﴾؛ أي التوراة؛ هم عبدالله بن سلام وأصحابه؛ ﴿ يعلمون أنه ﴾؛ أي القرآن؛ ﴿ منزل من ربك ﴾؛ بما تقدم لهم من البشارة في كتبهم بأن الله يبعث في آخر الزمان نبيا من ولد إسماعيل، وينزل عليه القرآن. وقوله تعالى: ﴿ بالحق ﴾؛ أي بما أقام لهم من البراهين على ذلك.

وقوله تعالى: ﴿ فلا تكونن من الممترين ﴾؛ أي لا تكونن يا محمد من الشاكين في أنهم يعلمون ذلك. ويقال: هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، كأنه قال: لا تكونن أيها الجاهل بأمر محمد صلى الله عليه وسلم من الشاكين في أمره. وقرأ الحسن والأعمش وابن عامر وحفص: (منزل) بالتشديد من التنزيل؛ لأنه أنزل نجوما مرة بعد مرة، وقرأ الباقون بالتخفيف من الإنزال.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٠٩