تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.164

قوله عز وجل: ﴿ قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ﴾؛ أي قل يا محمد: أغير الله أطلب إلها لي ولكم ﴿ وهو رب كل شيء ﴾ أي هو مالكي ومالككم ومالك كل شيء؛ فكيف أطلب النفع من مربوب مثلي ومثلكم، وأدع سؤال ربي يملكني ويملككم؛ فهل يجوز هذا؟ وهل يحسن هذا؟ لا بد أن يكون جوابه: لا.

قوله تعالى: ﴿ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ﴾؛ أي لا تعمل كل نفس طاعة ولا معصية إلا عليها. قال أهل الإشارة: ولا تكسب كل نفس من خير أو شر إلا عليها، أما الشر فهو مأخوذ به، وأما الخير فهو مطلوب منه صحة قصده. وخلوه من الرياء والعجب والافتخار به.

قوله تعالى: ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾؛ أي ما تحمل حاملة ثقل أخرى، والمعنى: لا يحمل أحدا ذنب غيره، بل كل نفس مأخوذة بجرمها وعقوبة إثمها. والوزر في اللغة: هو الثقل. قوله تعالى: ﴿ ثم إلى ربكم مرجعكم ﴾ ، أي مصيركم ومنقلبكم، ﴿ فينبئكم ﴾؛ أي فيجزيكم؛ ﴿ بما كنتم فيه تختلفون ﴾؛ في دار الدنيا.

6.165

قوله تعالى: ﴿ وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ﴾؛ أي جعلكم يا أمة محمد خلفا في الأرض، والخلائف: جمع الخليفة، وكل قرن خليفة للقرن الذين كانوا قبلهم في الأرض. وقوله تعالى: ﴿ ورفع بعضكم فوق بعض درجات ﴾؛ أي فضل بعضكم في المال والمعاش والجاه؛ تقديره: إلى درجات، ثم حذف (إلى) وانتصب (درجات). ويقال: إن الدرجات مفعول على تقدير: ورفعكم درجات، كما يقال: كسوت فلانا ثوبا.

قوله تعالى: ﴿ ليبلوكم في مآ آتاكم ﴾؛ أي ليختبركم فيما أعطاكم؛ يختبر الغني بالفقير؛ والفقير بالغني، فيظهر للناس شكر الشاكرين وصبر الصابرين. قوله تعالى: ﴿ إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ﴾؛ أي إذا عاقب فإنه سريع العقاب مع أنه موصوف بالحلم والإمهال؛ لأن كل ما هو آت قريب. وقيل: أراد بقوله: ﴿ سريع العقاب ﴾ سريع الحساب. وقوله تعالى: ﴿ وإنه لغفور ﴾ أي غفور لمن تاب من الذنوب، ﴿ رحيم ﴾ بمن مات على التوبة. وقال عطاء: (سريع العقاب لأعدائه، غفور رحيم لأوليائه). والله أعلم.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٣٧