تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.88

قوله عز وجل: ﴿ ذلك هدى الله يهدي به من يشآء من عباده ﴾؛ أي إن ذلك الطريق المستقيم دين الله يوفق له من يشاء ممن كان أهلا لذلك، ﴿ ولو أشركوا ﴾؛ أي لو أشرك هؤلاء الأنبياء طرفة عين مع اصطفاء الله تعالى إياهم، ﴿ لحبط عنهم ما ﴾؛ أي لبطلت أعمالهم التي؛ ﴿ كانوا يعملون ﴾؛ من الطاعة، فكيف أنتم يا أهل مكة؟!

6.89

قوله تعالى: ﴿ أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ﴾؛ أي أولئك الأنبياء صلوات الله عليهم أعطيناهم الكتاب المنزل، والحكم بين الناس، وأكرمناهم بالنبوة والرسالة، ﴿ فإن يكفر بها ﴾ أي بملة هؤلاء الأنبياء، ﴿ هؤلاء ﴾؛ يعني قريشا؛ ﴿ فقد وكلنا بها ﴾؛ أي فقد قام بها، ﴿ قوما ليسوا بها بكافرين ﴾ وهم أهل المدينة وأتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

وقيل: هم الملائكة، وإنما قال: ﴿ فقد وكلنا بها ﴾ ولم يقل: فقد قام بها، تشريفا للملائكة بالإضافة إلى نفسه على معنى: أكرمنا ووفقنا إلى الإيمان بها. يقال: معناه: فقد أكرمنا بها قوما ليسوا بها بكافرين؛ فقاموا بها.

6.90

قوله تعالى: ﴿ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ﴾ ، أي أولئك الأنبياء الذين ذكرناهم من قبل هم الذين أكرمهم الله بالطريقة الحسنة؛ فاقتد بسيرتهم؛ اصبر كما صبروا حتى تستحق من الثواب ما استحقوا. وأما الهاء في (اقتده) فإذا أثبت الهاء في الوقف تتبين بها كسرة الدال، فإن وصلت قلت: ﴿ اقتده قل لا أسألكم ﴾.

قوله: ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا ﴾؛ معناه: قل يا محمد: لا أسألكم على الإيمان والقرآن جعلا، ﴿ إن هو ﴾؛ يعني القرآن، ﴿ إلا ذكرى للعالمين ﴾؛ إلا عظة بليغة للجن والإنس. وفي الآية دليل على أن شرائع الأنبياء تلزمنا ما لم نعلم نسخه؛ لأن اسم الهدى يقع على التوحيد والشرائع.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٩٥