تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.148

قوله تعالى: ﴿ سيقول الذين أشركوا لو شآء الله مآ أشركنا ولا آباؤنا ﴾؛ أي آباؤنا من قبلنا الذين استننا بهم، ﴿ ولا حرمنا ﴾؛ على أنفسنا؛ ﴿ من شيء ﴾؛ من الحرث والأنعام، ولكنه شاء لنا الشرك والتحريم.

قال الله تعالى: ﴿ كذلك كذب ﴾؛ أي قال؛ ﴿ الذين من قبلهم ﴾؛ أي هكذا كذب الذين من قبلهم رسلهم كما كذب قومك، ﴿ حتى ذاقوا بأسنا ﴾؛ أي عذابنا. ومن قرأ (كذلك كذب الذين) بالتخفيف؛ فمعناه: كما كذب قومك على الله؛ كذلك كذب من قبلهم من الأمم الخالية على الله؛ حتى ذاقوا عذابنا.

قوله تعالى: ﴿ قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنآ ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: هل عندكم من علم من بيان وحجة غير ما في القرآن؛ فبينوه لنا، ﴿ إن تتبعون إلا الظن ﴾؛ يعني ظنهم في تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. قوله تعالى: ﴿ وإن أنتم إلا تخرصون ﴾؛ أي ما أنتم إلا تكذبون على الله.

قال المشركون: لو شاء الله ما أشركنا، على وجه الاستهزاء؛ فكذبهم الله في ذلك، وإن كانت المشيئة حقا كما في سورة (المنافقون):

إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون

[المنافقون: 1] فكذبهم الله في قولهم: إنك لرسول الله؛ وإن كان ذلك حقا؛ لأنهم قالوا على وجه الاستهزاء.

قوله تعالى: ﴿ ولا آباؤنا ﴾ عطف على المضمر المتصل؛ معناه: ما أشركنا نحن ولا آباؤنا. ثم اعلم أن بعضهم قال: إن مشيئة المعاصي إذا أضيفت إلى الله تعالى كان معناها الخذلان مجازاة لهم على سوء أفعالهم، وإصرارهم على المعصية.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٢٦