تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.36

قوله عز وجل: ﴿ إنما يستجيب الذين يسمعون ﴾؛ معناه: إنما يجيب الذين يقبلون الحق، وأما الذي لا يقبل الحق فكأنه أصم أو ميت، قوله تعالى: ﴿ والموتى يبعثهم الله ﴾؛ أراد به كفار مكة؛ سماهم موتى لأنهم لم يتدبروا ولم يتأملوا، ولم ينتفعوا بحياتهم، فكانوا بمنزلة الموتى وإن كانوا في صورة أحياء، ﴿ ثم إليه يرجعون ﴾؛ في الآخرة فيجازيهم بأعمالهم.

6.37

قوله تعالى: ﴿ وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه ﴾؛ أي قال كفار قريش: لولا نزل على محمد علامة لنبوته من ربه؛ يعنون الآيات التي كانوا يقترحونها، ﴿ قل ﴾؛ يا محمد؛ ﴿ إن الله قادر على أن ينزل آية ﴾؛ على ما تقترحونها أنتم، ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾؛ ما عليهم من المضرة في إنزال هذه الآية، إذ الحكمة تقتضي التعذيب بعذاب الاستئصال لمن كفر بعد إنزال الآية المقترحة.

6.38

قوله تعالى: ﴿ وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ﴾؛ أي ما من دابة تدب وتتحرك على وجه الأرض، ولا طائر يطير بجناحيه في الهواء، إلا أمم أمثالكم، في الفقر والفاقة والحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم وأكنتهم وهدايتهم إلى مراشدهم ومصالحهم.

وقيل: معناه: إلا أمم أمثالكم في الخلق والرزق والموت البعث؛ لأنه قال:

والموتى يبعثهم الله

[الأنعام: 36] فيكون معناه: ﴿ وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ﴾ في أن الله يميتها ويبعثها للجزاء. وقيل: معناه: ﴿ إلا أمم أمثالكم ﴾ يفقه بعضه عن بعض، كما يفقه بعضكم عن بعض.

وذكر الجناحين في الآية على جهة التأكيد؛ لأنه يقال: طار فلان في الأمر؛ أي أسرع، وفلان طير من الطيور؛ لسرعته في الأمور. وقيل: ذكر الجناحين في الآية لبيان أن المراد به الطير.

قوله تعالى: ﴿ ما فرطنا في الكتب من شيء ﴾؛ معناه: ما تركنا في اللوح المحفوظ شيئا إلا كتبناه فيه. ويقال: ما تركنا بيان شيء في القرآن فيما يحتاجون إليه من أحكام الدين والدنيا، بل قد بينا في الكتاب كل شيء إما مفصلا أو مجملا، أما المفصل كقوله تعالى:

النفس بالنفس والعين بالعين

[المائدة: 45] وأما المجمل كقوله:

ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

[الحشر: 7].

وقوله تعالى: ﴿ ثم إلى ربهم يحشرون ﴾؛ معناه: أن الطيور والدواب يجمعون مع سائر الخلق يوم القيامة للحساب والجزاء، كما روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن الله تعالى يحشر الخلق كلهم يوم القيامة؛ والبهائم والدواب والطير وكل شيء؛ فيبلغ من عدل الله تعالى يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء، فإذا ميز بين أهل الجنة والنار؛ قال للبهائم والوحوش والطيور: كونوا ترابا تستوي بكم الأرض، فتكون ترابا، فعند ذلك يتمنى الكافر فيقول: يا ليتني كنت ترابا ".

والمراد بهذا الإفناء للبهائم بعد أن أحياها أنه إفناء لا يكون فيه ألم.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٦٩