تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.115

قوله عز وجل: ﴿ وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ﴾؛ قرأ أهل الكوفة ويعقوب: (كلمة) على التوحيد، وقرأ الباقون: (كلمات) على الجمع. ومعنى الآية: وتم إلزام الحجة على وجه الحكمة، لا ينقصان في ذلك. قوله (صدقا) أي مخبره على ما أخبر به فيما وعد وأوعد، و(عدلا) أي أحكامه كلها عدل، و ﴿ لا مبدل لكلماته ﴾ أي لا مغير لحكمه ودينه، فإن اليهود والنصارى - وإن غيروا التوراة والإنجيل - لن يمكنهم أن يأتوا بحكم حتى يقوم مقام حكمه.

وقيل: معناه: ﴿ وتمت كلمت ربك ﴾ أي وجب قول ربك بأنه ناصر محمدا صلى الله عليه وسلم وأن عاقبة الأمر له صدقا وعدلا؛ لا مغير لقوله:

إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا

[غافر: 51]. وقوله تعالى: ﴿ وهو السميع العليم ﴾؛ ظاهر المعنى.

6.116-117

قوله تعالى: ﴿ وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ﴾ وذلك أن أهل مكة كانوا يستحلون أكل الميتة، ويدعون المسلمين إلى أكلها، وكانوا يقولون: إنما ذلك ذبح الله؛ فهو أحل مما ذبحتم أنتم بسكاكينكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ومعناها: إن تطع - يا محمد - أكثر من في الأرض يصرفونك عن دين الله، وإنما قال: ﴿ أكثر من في الأرض ﴾ لأن أكثرهم كفار ضلال.

قوله تعالى: ﴿ إن يتبعون إلا الظن ﴾؛ معناه: إن أكثرهم يتبعون أكابرهم بالشك؛ يتبعونهم فيما يعملون " ويظنون " أنهم على الحق، وإنما يعذبون على هذا الظن؛ لأنهم اقتصروا على الظن والجهل واتبعوا أهواءهم، ﴿ وإن هم إلا يخرصون ﴾؛ أي ما هم إلا يكذبون في قولهم: ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم بسكاكينكم. قوله تعالى: ﴿ إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله ﴾؛ أي عن دين الإسلام وشرائعه؛ ﴿ وهو أعلم بالمهتدين ﴾؛ بمحمد والإسلام، وإنما قال: ﴿ أعلم ﴾ لأن الله تعالى يعلم الشيء من كل جهاته، وغيره يعلم الشيء من بعض جهاته.

التفسير الكبير · الصفحة ٦١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦١٠