6.66
قوله عز وجل: ﴿ وكذب به قومك وهو الحق ﴾؛ أي كذب بالقرآن قومك وهو الصدق، ﴿ قل لست عليكم بوكيل ﴾؛ أي بحفيظ أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها، وقيل: معناه: لست أقدر أن أحول بينكم وبين الكفر الذي يضركم، كما يدفع الوكيل الضرر عن موكله. وعن ابن عباس: (أن معناه: لست بموكل عليكم؛ أخبركم عن الإيمان، قال: ثم نسخ هذا بآية السيف).
6.67
وقوله تعالى: ﴿ لكل نبإ مستقر ﴾؛ معناه: لكل وعد ووعيد وقت، وأجل غاية؛ منه ما يكون في الدنيا، ومنه ما يكون في الآخرة، ﴿ وسوف تعلمون ﴾ ، يا أهل مكة ذلك إذا نزل بكم.
6.68-69
قوله تعالى: ﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ﴾؛ معناه: وإذا رأيت المشركين الذين يكذبون ويستهزئون بك وبالقرآن ﴿ فأعرض عنهم ﴾ أي اتركهم ولا تجالسهم على وجه الإنكار عليهم، إلا أن يتركوا استهزاءهم ويخوضوا في حديث غير القرآن. وذلك أن المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين؛ وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبوه واستهزؤا به، فنهى الله المؤمنين عن مجالستهم.
قوله تعالى: ﴿ وإما ينسينك الشيطن فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظلمين ﴾؛ معناه: وإما يوقعنك الشيطان في النسيان بعد النهي فتجلس معهم، فلا شيء عليك في تلك الحال التي تكون فيها ناسيا، فلا تقعد بعد الذكرى مع قوم إذا ذكرت، ودع مجالسة المشركين فتأثم. قرأ ابن عباس وابن عامر: (ينسينك) بالتشديد.
فلما نزلت هذه الآية قال المسلمون: يا رسول الله؛ لئن كنا كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم، لا نستطيع أن نجلس في المسجد الحرام، ولا أن نطوف بالبيت؟ فنزل قوله عز وجل: ﴿ وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ﴾ ، أي ما على الذين يتقون الشرك والمعاصي والخوض في آثامهم، ومخالفتهم أمر الله من شيء من العقاب. ﴿ ولكن ذكرى ﴾؛ أي ولكن ذكروهم بالقرآن ذكرى إذا فعلوا وعظوهم، ﴿ لعلهم يتقون ﴾؛ الشرك والاستهزاء والخوض. فموضع (ذكرى) نصب على المصدر، ويجوز أن يكون في موضع رفع؛ أي هو ذكرى.