6.149
قوله عز وجل: ﴿ قل فلله الحجة البالغة فلو شآء لهداكم أجمعين ﴾؛ أي إن الله قد أبلغكم حجته؛ وهو ما أحله من الثمانية أزواج؛ فلو شاء لوفقكم لدينه وأكرمكم بمعرفته. وقال الحسن: (معناه: قد قامت عليكم الحجة وجاءكم الرسول؛ فلو شاء لوفقكم وأجبركم على الإيمان). و ﴿ الحجة البالغة ﴾: التامة الكافية.
6.150
قوله تعالى: ﴿ قل هلم شهدآءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: هاتوا شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذه الأشياء، ﴿ فإن شهدوا ﴾؛ بأن الله حرمها، ﴿ فلا تشهد ﴾ ، أنت يا محمد، ﴿ معهم ﴾؛ لأنهم لا يشهدون إلا الباطل.
قوله تعالى: ﴿ ولا تتبع أهوآء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة ﴾؛ أي لا تعمل بهوى الذين جحدوا بك وبالقرآن؛ ولا بهوى الذين لا يصدقون بالبعث. وإنما فصل بين الفريقين؛ لأن من الكفار من يؤمن بالبعث كأهل الكتاب؛ ومنهم من لا يؤمن بذلك كعبدة الأوثان. قوله تعالى: ﴿ وهم بربهم يعدلون ﴾؛ أي يسوون بالله تعالى في الطاعة.
6.151
قوله عز وجل: ﴿ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ﴾؛ أي قل يا محمد لمالك بن عوف الخشمي ولأصحابه: هلموا واجتمعوا أقرأ عليكم الذي حرم ربكم عليكم.
وقوله تعالى: ﴿ ألا تشركوا به شيئا ﴾؛ أي أوصيكم وآمركم أن لا تشركوا. ويقال: أتلوا عليكم أن لا تشركوا كما في قوله:
ما منعك ألا تسجد
[الأعراف: 12]. وقوله تعالى: ﴿ وبالوالدين إحسانا ﴾؛ أي وأوصيكم بالوالدين؛ أي بالإحسان إلى الوالدين برا بهما وعطفا عليهما، ﴿ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ﴾؛ أي لا تدفنوا بناتكم أحياء مخافة الفقر.
والإملاق في اللغة: نفاد الزاد والنفقة، يقال: أملق الرجل؛ إذا نفد زاده ونفقته ومنه الملق؛ وهو بذل المجهود في تحصيل المراد. قوله تعالى: ﴿ نحن نرزقكم وإياهم ﴾؛ أي علينا رزقكم ورزقهم جميعا.
قوله تعالى: ﴿ ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ﴾؛ أي لا تقربوا الزنا مسرين ولا معلنين، ﴿ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ أي إلا بإحدى ثلاث خلال: زنا بعد إحصان؛ وكفر بعد إيمان؛ وقتل نفس بغير حق.
وروي
" أن عثمان رضي الله عنه حين أرادوا قتله أشرف عليهم وقال: " علام تقتلوني؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان؛ فعليه الرجم، ورجل قتل عمدا، أو ارتد بعد إسلامه ". فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام؛ ولا قتلت أحدا فأفتدي نفسي منه؛ ولا ارتددت منذ أسلمت؛ إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
قوله تعالى: ﴿ ذلكم وصاكم به ﴾؛ أي هذا الذي ذكر لكم أمركم الله في كتابه لكي تفعلوا ما أمركم به، ﴿ لعلكم تعقلون ﴾.