تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.120

قوله تعالى: ﴿ وذروا ظهر الإثم وباطنه ﴾؛ أي لا تقربوا ما حرم الله عليكم جهرا ولا سرا، ويقال: أراد بظاهر الإثم: الزنا الظاهر، وبباطنه: الزنا السر. فالعرب كانوا يرون الزنا ظاهرا معصية، ولا يرونه في الخفية معصية. وقوله تعالى: ﴿ إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ﴾؛ أي إن الذين يعملون المعصية ظاهرا وباطنا سيعاقبون في الآخرة بما كانوا يكسبون في الدنيا من المعاصي والفواحش.

6.121

قوله عز وجل: ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ﴾؛ يعني الذبائح. روي عن عبدالله بن عمر: (أنه أتى حرا ذبح شاة نسي أن يذكر اسم الله عليها، فأمر ابن عمر غلامه أن يقوم عنده، فإذا جاء إنسان يشتري منه قال: إن ابن عمر يقول: إنه لم يذكر عليها اسم الله، فلا تشتري).

وقال ابن سيرين: (إذا ترك التسمية ناسيا؛ لم تؤكل). إلا أن أكثر أهل العلم على أن نسيانها لا يوجب التحريم. هكذا روي عن علي وابن عباس ومجاهد وعطاء وابن المسيب؛ قالوا: (إن ترك التسمية ناسيا لا بأس بأكلها؛ لأن خطاب الآية يتناول العامد، إذ الناسي في حال نسيانه لا يكون مكلفا).

وقوله تعالى: ﴿ وإنه لفسق ﴾؛ أي إن أكله لفسق. وقيل: إن ترك التسمية، وقيل: المذبوح بغير تسمية الله فسق فيه حين ذبح على غير وجه الحق؛ كقوله:

أو فسقا أهل لغير الله به

[الأنعام: 145].

قوله تعالى: ﴿ وإن الشيطين ليوحون إلى أوليآئهم ليجدلوكم ﴾؛ أي إن الشياطين ليوسوسون لأوليائهم من الإنس؛ وهم: أبو الأخوص الخثعمي وبدين ابن ورقاء الخزاعي وغيرهما من أهل مكة؛ كانوا يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم في أكل الميتة واستحلالها. والوحي: إلقاء المعنى إلى النفس في الخفية، ﴿ وإن أطعتموهم ﴾؛ في أكل الميتة واستحلالها من غير اضطرار، ﴿ إنكم لمشركون ﴾؛ مثلهم.

وفي هذا دليل على أن من استحل شيئا مما حرم الله، أو حرم شيئا مما أحل الله؛ فهو مشرك. وإنما سمي مشركا؛ لأنه اتبع غير الله فأشرك بالله غيره.

التفسير الكبير · الصفحة ٦١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦١٢