تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ وأخر متشابهات ﴾ أخر جمع أخرى، ولم ينصرف لأنه معدول عن أخر مثل عمر وزفر، وقوله تعالى: ﴿ والراسخون في العلم ﴾ قال بعضهم: هم علماء أهل الكتاب الذين آمنوا منهم؛ مثل عبدالله بن سلام وأصحابه، ودليله قوله تعالى

لكن الراسخون في العلم منهم

[النساء: 162] يعني الدارسين علم التوراة. وعن أبي أمامة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الراسخون في العلم؟ فقال:

" من بر في يمينه؛ وصدق لسانه؛ واستقام قلبه؛ وعف بطنه وفرجه؛ فذلك الراسخ في العلم ".

وسئل أنس بن مالك عن تفسير الراسخين في العلم من هم؟ فقال: (الراسخ: هو العالم العامل بما علم المتبع).

وقيل الراسخون في العلم: المتواضعون لله، المتذللون في طلب مرضاته، لا يتعاظمون على من فوقهم ولا يحتقرون من دونهم.

وقال بعضهم: الراسخ في العلم من وجد في عمله أربعة أشياء: التقوى بينه وبين الله، والتواضع بينه وبين الخلق، والزهد بينه وبين الدنيا، والمجاهدة بينه وبين نفسه.

3.8

قوله عز وجل: ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ﴾؛ أي ويقول الراسخون في العلم ربنا لا تمل قلوبنا عن الحق والهدى كما أزغت قلوب اليهود والنصارى، ﴿ بعد إذ هديتنا ﴾ أي لا تزغ قلوبنا بعد إذ أرشدتنا ونصرتنا ووفقتنا لدينك الحق، وقوله: ﴿ وهب لنا من لدنك رحمة ﴾؛ أي أعطنا من عندك نعمة، وقيل: لطفا يثبت قلوبنا على الهدى. واسم الرحمة يقع على كل خير ونعمة، وقيل معناه: وهب لنا من لدنك توفيقا وتثبيتا على الإيمان والهدى. وقال الضحاك: (معناه: وهب لنا تجاوزا ومغفرة). وقيل: هب لنا لزوم خدمتك على شرط السنة.

وقوله تعالى: ﴿ إنك أنت الوهاب ﴾؛ أي أنت المعطي والوهاب الذي من عادته الإعطاء والهبة، وإنما سمي القلب قلبا لتقلبه، وإنما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات "

التفسير الكبير · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٣٥