شهد الشهود أبو سليمان بن حرب، وغيلان بن عمرو، ومالك بن عوف وغيرهم. ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم معاذ بن جبل ليقضي بالحق فيما بينهم، ورجعوا إلى بلادهم. فقال صلى الله عليه وسلم: " لو باهلوني لاضطرم الوادي عليهم نارا، ولم ير نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة "
وفي بعض الروايات أنه قال:
" لو التعنوا لهلكوا كلهم حتى العصافير في سقوفهم "
وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" والذي نفسي بيده، إن العذاب يدلى على أهل نجران، ولو تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير؛ ولاضطرم الوادي عليهم نارا؛ ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير والشجر، وما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا "
فدل هذا الخبر على أن امتناعهم عن المباهلة لم يكن إلا لعلمهم أن الحق مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولو لم يعلموا ذلك لباهلوه.
3.62
قوله عز وجل: ﴿ إن هذا لهو القصص الحق ﴾؛ أي هذا الذي أوحينا إليك من الحجج والآيات لهو الخبر الحق بأن عيسى لم يكن إلها ولا ولد الله ولا شريكه. والقصص: هو الخبر الذي يتلوا بعضه بعضا. قوله تعالى: ﴿ وما من إله إلا الله ﴾؛ أي ما إله إلا الله واحد بلا ولد ولا شريك. ودخول (من) في قوله ﴿ وما من إله إلا الله ﴾ لتوكيد النفي في جميع ما ادعاه المشركون أنهم آلهة.
قوله تعالى: ﴿ وإن الله لهو العزيز الحكيم ﴾؛ أي العزيز بالنقمة لمن لا يؤمن به، ذو الحكمة في خلق عيسى عليه السلام من غير أب؛ وفي أمره ألا تعبدوا إلا الله تعالى.