تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.141

قوله تعالى: ﴿ وليمحص الله الذين آمنوا ﴾؛ معطوف على قوله

ويتخذ منكم شهدآء

[آل عمران: 140]؛ ومعناه: ويطهر الذين آمنوا من ذنوبهم، يقال: محصت الشيء أمحصه محصا؛ إذا أخلصته من العيب، ومحص الجمل يمحص محصا إذا ذهب عنه الوبر لكد العمل فصار أملس. قوله تعالى: ﴿ ويمحق الكافرين ﴾؛ أي يعنيهم ويهلكهم وينقصهم؛ لأنهم يحتربون فيخرجوا للحرب مرة أخرى فيستأصلهم، وهذا تأويل مداولة الأيام.

3.142

قوله عز وجل: ﴿ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ﴾؛ معناه: أظننتم يا معشر المؤمنين ﴿ أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله ﴾ جهاد المجاهدين ولا صبر الصابرين واقعا فيهم مشاهدة، وهذا استفهام بمعنى الإنكار لظنهم وحسبانهم. قوله تعالى: ﴿ ولما يعلم الله ﴾ أي ولم يعلم الله، يقول الرجل لما يفعل معناه: لم يفعل؛ انضم إليه حرف (ما)، وقرأ الحسن (ويعلم الصابرين) بالكسر عطفا على قوله ﴿ ولما يعلم ﴾. وأما قراءة النصب فهو نصب على الظرف؛ يعني على صرف آخر الكلام عن أوله على تقدير: وأن يعلم الصابرين، وهو قول الكوفيين. وأما البصريون فيسمونه نصبا على الجمع. قال الشاعر:

لا تنه عن خلق وتأتى مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

أي لا يكن منك النهي عن خلق مع إتيان مثله، ويقال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن؛ أي لا يكون منك الجمع بينهما.

التفسير الكبير · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٣٢٠