تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ قآئما بالقسط ﴾؛ أي بالعدل، ونصب ﴿ قآئما ﴾ على الحال من شهد، وقيل: من قوله ﴿ لا إله إلا هو ﴾ ، ويجوز وقوع الحال المؤكد على الاسم في غير الإشارة، يقول: إنه زيد معروفا؛ وهو الحق مصدقا.

فإن قيل: الحال وصف هيئة الفاعل وذلك مما يقبل تغيير؛ فهل يجوز من الله أن يزول عنه قيامه بالقسط؟ قيل: هذا على مذهب الكوفيين لا يلزم؛ لأنهم يسمونه على لفظ القطع، يعنون بالقطع: قطع المعرفة إلى لفظ النكرة، مثل قوله:

الدين واصبا

[النحل: 52] كان أصله الواصب، وهذا كان أصله القائم، فلما قطعت الألف واللام نصب.

وأما عند البصريين فالحال حلال من باب حل في الشيء وصار فيه حال يأتي بعد الفعل يجوز عليه التغيير، وحال يأتي بعد الاسم لا يجوز عليه التغيير، وهذا من ذلك، وكذلك قوله:

وهذا بعلي شيخا

[هود: 72].

قوله تعالى: ﴿ لا إله إلا هو العزيز الحكيم ﴾ ، قال جعفر الصادق: (إنما كرر الشهادة لأن الأولى وصف وتوحيد، والثانية رسم وتعليم) أي قولوا ﴿ لا إله إلا هو العزيز الحكيم ﴾ العزيز: الغالب المنيع، والحكيم: ذو الحكمة في أمره وسلطانه، وقوله: ﴿ قآئما بالقسط ﴾ أي قائم بالتدبير؛ أي يجري أفعاله على الاستقامة.

3.19

قوله تعالى: ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾؛ معنى الدين المرتضى؛ نظيره

ورضيت لكم الإسلم دينا

[المائدة: 3]، والإسلام: هو الدخول في السلم والانقياد والطاعة. وعن قتادة: (هو شهادة أن لا إله إلا الله؛ والإقرار بما جاء من عند الله؛ وهو دين الله الذي شرع لنفسه؛ وبعث به رسله؛ ودل عليه أولياءه؛ ولا يقبل غيره).

وقرأ الكسائي: (الدين عند الله) بالفتح على معنى: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وشهد أن الدين عند الله الإسلام.

قوله تعالى: ﴿ وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ﴾؛ أي لم تقر اليهود والنصارى للإسلام ولم يتسموا باليهودية والنصرانية ﴿ إلا من بعد ما جآءهم العلم ﴾ في كتابهم حسدا بينهم.

روي: أن اليهود كانوا يسمون مسلمين؛ فلما بعث عيسى عليه السلام وسمى أصحابه مسلمين حسدت اليهود مشاركتهم في الاسم فسموا أنفسهم يهودا؛ فكانوا يسمون مسلمين ويهودا، فغيرت النصارى اسمهم وسموا أنفسهم نصارى. والبغي: هو طلب الاستعلاء بغير حق.

وقال بعضهم: معنى الآية: ما اختلف الذين أوتوا الكتاب في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما جاءهم بيان نعته وصفته في كتبهم.

قوله تعالى: ﴿ ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ﴾؛ أي من يجحد بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن فإن الله سريع المجازاة، سريع التعريف للعامل عمله لا يحتاج إلى إثبات وتذكير.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٤٤