3.147
قوله تعالى: ﴿ وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ﴾؛ حكاية قول الربيين؛ أي ما كان قولهم عند قتالهم (إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا) الصغائر والكبائر. والإسراف في اللغة: مجاوزة الحد بارتكاب الذنوب العظام. قوله تعالى: ﴿ وثبت أقدامنا ﴾؛ أي ثبتها للقتال بتقوية قلوبنا. ﴿ وانصرنا على القوم الكافرين ﴾؛ أي أعنا عليهم بإلقاء الرعب في قلوبهم أي هلا قلتم أيها المؤمنون كما قال الربيون؛ وهلا قاتلتم كما قاتلوا.
قرأ الأعمش: (وما كان قولهم) بالرفع على أنه اسم (كان) والخبر ما بعد (إلا). وقرأ الباقون بالنصب على خبر (كان)، والاسم ما بعد (إلا) كما في قوله:
وما كان جواب قومه إلا أن قالوا
[الأعراف: 82] و
ما كان حجتهم إلا أن قالوا
[الجاثية: 25] ونحوهما.
3.148
قوله تعالى: ﴿ فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ﴾؛ أي أعطاهم الله النصر والغنيمة والفتح والثناء الحسن في الدنيا؛ والجنة في الآخرة. ﴿ والله يحب المحسنين ﴾؛ أي المجاهدين. وفي الآية دلالة: أنه قد يجوز اجتماع الدنيا والآخرة لواحد، وعن علي رضي الله عنه أنه قال: (من عمل لدنياه أضر بآخرته، ومن عمل لآخرته أضر بدنياه، وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام).