تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.156

قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ﴾؛ معناه: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تكونوا ﴾ كمنافقي أهل الكتاب عبدالله بن أبي وأصحابه؛ قالوا لإخوانهم في النفاق إذا ساروا في الأرض تجارا مسافرين فماتوا في سفرهم أو كانوا في الغزو فقتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا في سفرهم، وما قتلوا في الغزو.

وغزا جمع غاز مثل راكع وركع، وقد يجمع غاز على غزاة، مثل قاض وقضاة.

وقوله: ﴿ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ﴾؛ أي ليجعل الله ما ظنوا حزنا يتردد في أجوافهم. ثم أخبر الله أن الموت والحياة إليه لا يقدمان لسفر ولا يؤخران لحضر. قوله تعالى: ﴿ والله يحيي ويميت ﴾؛ يحذرهم عن التخلف عن الجهاد وخشية الموت والقتل؛ لأن الإحياء والإماتة إلى الله تعالى في السفر والحضر؛ وحال القتال وحال غير القتال.

قوله تعالى: ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾؛ ترغيب في الطاعة، وتحذير من المعصية. قرأ ابن كثير والأعمش والحسن وحمزة والكسائي وخلف: بالياء، والباقون بالتاء.

3.157

قوله تعالى: ﴿ ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ﴾؛ معناه: لو قتلتم في طاعة الله أو متم فيها ﴿ لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ﴾ من الأموال. وإنما قال هكذا وإن كان هو معلوما؛ لأن من الناس من آثر الدنيا على الجهاد وخشية القتل.

قرأ حفص: (يجمعون) بالياء على الخبر؛ خير لكم أيها المؤمنون مما يجمع المنافقون في الدنيا. وقرأ نافع وأكثر أهل الكوفة: (متم) بكسر الميم من مات يمات. وقرأ الباقون بضمها من مات يموت.

التفسير الكبير · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٣٣٢