3.189
قوله تعالى: ﴿ ولله ملك السموت والأرض والله على كل شيء قدير ﴾؛ أي ولله خزائن السماوات والأرض، فخزائن السماوات المطر، وخزائن الأرض النبات، ووجه اتصال هذه الآية بما سبق أن في هذا تكذيب اليهود في قولهم: إن الله فقير، ونحن أغنياء، وبيان أن من كان مالك السماوات والأرض قادر على الانتقام من الكفار، والإثابة للمؤمنين وعلى كل شيء.
3.190
قوله تعالى: ﴿ إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب ﴾؛ معناه إن في خلق السماوات بما فيها من الشمس والقمر والنجوم، والأرض بما فيها من الجبال والشجر والنبات والدواب واختلاف الليل والنهار في المجيء والذهاب واللون لعلامات واضحات لذوي العقول على توحيد الله.
3.191
قوله تعالى: ﴿ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ﴾؛ بيان لصفة أولي الألباب، ومعنى الذكرالمطلق؛ أي يذكرون الله في جميع أحوالهم، وقيل: المراد به الصلاة؛ أي لا يتركون الصلاة؛ صحوا أو مرضوا، يصلون قياما إن استطاعوا؛ أو جلوسا إن لم يستطيعوا القيام؛ ومضطجعين إن لم يستطيعوا الجلوس.
قوله تعالى: ﴿ ويتفكرون في خلق السموت والأرض ﴾؛ أي في عظم شأنهما ومن فيهما من الآيات والعبرات؛ القائلين: ﴿ ربنآ ما خلقت هذا باطلا ﴾؛ أي ما خلقت هذا الخلق للباطل والعبث؛ بل خلقته دليلا على وحدانيتك وصدق ما أتت به أنبياؤك.
قوله تعالى: ﴿ سبحانك ﴾؛ أي تنزيها لك وبراءة لك من أن تكون خلقتهما باطلا؛ ﴿ فقنا ﴾؛ فادفع؛ ﴿ عذاب النار ﴾؛ قال صلى الله عليه وسلم:
" من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله "
وقال صلى الله عليه وسلم:
" ذكر الله علم الإيمان؛ وبراءة من النفاق؛ وحصن من الشيطان؛ وحرز من النيران "
قوله تعالى: ﴿ ويتفكرون في خلق السموت والأرض ﴾ أي لهما صانع قادر مريد حكيم، وكان سفيان الثوري يبول الدم من طول حزنه وفكرته، وكان إذا رفع رأسه إلى السماء فرأى الكواكب غشي عليه.
وانتصب قوله ﴿ باطلا ﴾ بنزع الخافض؛ أي ما خلقته للباطل، فقيل على المفعول الثاني، وقوله: ﴿ ما خلقت هذا باطلا ﴾ ذاهبا به إلى لفظ الخلق، ولو رده إلى السماء والأرض لقال: هذه.