تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار "

وأصل الإصرار الثبات على الشيء. وقال صلى الله عليه وسلم:

" من أذنب ذنبا وعلم أن له ربا يغفر الذنوب؛ غفر له الله وإن لم يستغفر "

وقال صلى الله عليه وسلم:

" ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة، يقول الله تعالى: من علم أني ذو قدرة على المغفرة غفرت له ولا أبالي "

3.136

قوله عز وجل: ﴿ أولئك جزآؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ﴾؛ أي أهل هذه الصفة ثوابهم ستر من ربهم لذنوبهم؛ وحط العقاب عنهم، وبساتين تجري من تحت شجرها وغرفها الأنهار مقيمين دائمين فيها، ونعم أجر التائبين في التوبة، فوضع عنهم ما كان مكتوبا على بني إسرائيل؛ فإنه كان إذا أذنب أحدهم يرى توبته مكتوبة على بابه: إجذع أنفك؛ إجذع أدنك، فوضع ذلك عن هذه الأمة واكتفى منهم بالندم والاستغفار.

قوله تعالى: ﴿ ونعم أجر العاملين ﴾ أي ثواب المطيعين. قيل: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: (يا موسى؛ ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل، يا موسى؛ كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي). وقال شهر بن حوشب: (طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب).

3.137

قوله عز وجل: ﴿ قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ﴾؛ معناه: ﴿ قد خلت ﴾ مضت ﴿ من قبلكم سنن ﴾ وهي الطرائق في الخير والشر. وقيل: معناه: ﴿ قد خلت من قبلكم سنن ﴾ بإهلاك المكذبين لرسلنا، فسافروا في الأرض، فانظروا كيف صار آخر المكذبين بالرسل والكتب؛ أي اتعظوا بالآثار التي بقيت منهم في الأرض مثل ديار قوم لوط وعاد وغيرهم.

التفسير الكبير · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٣١٨