3.29
قوله تعالى: ﴿ قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ﴾؛ أي قل إن تسروا ما في قلوبكم من التكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم والعداوة للمؤمنين والمودة للكافرين أو تظهروه بالشتم والطعن والحرب يعلمه الله فيجازيكم عليه، وإنما ذكر الصدر مكان القلب؛ لأنه مشتمل على القلب.
قوله تعالى: ﴿ ويعلم ما في السموت وما في الأرض ﴾؛ أي لا يخفى عليه شيء من عمل أهل السموات وأهل الأرض، فلا يغرنكم الإخفاء، فإن الإخفاء والإبداء عنده سواء. قوله تعالى: ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾؛ أي على جزاء عمل السر والعلانية قادر.
3.30
قوله تعالى: ﴿ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ﴾؛ نصب ﴿ يوم ﴾ بنزع الخافض لأن أول هذه الآية منصرف إلى قوله: ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ في: ﴿ يوم تجد ﴾ ، وقيل: بإضمار فعل؛ أي اذكروا ﴿ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ﴾ أي حاضرا مكتوبا في ديوانهم لا يقصر فيه. وقرأ عبيدة بن عمر (محضرا) بكسر الضاد، ويعني عمله يحضره الجنة.
قوله تعالى: ﴿ وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ﴾؛ أي والذي عملت من سوء يتمنى أن يكون بينه وبين ذلك أجل طويل بعد ما بين المشرق والمغرب، ليته لم يعمل، جعل بعضهم (ما) جزاء في موضع النصب واعمل فيه الوجود أي وتجد عملها، وجعل بعضهم جزاء مستأنفا.
قوله تعالى: ﴿ ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ﴾؛ أي رحيم بالمؤمنين خاصة؛ هكذا قال ابن عباس، وقيل: إن أول هذه الآية عدل، وأوسطها تهديد وتخويف، وآخرها رأفة ورحمة.