3.107
قوله عز وجل: ﴿ وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ﴾؛ وهم المؤمنون الذين ابيضت وجوههم في الآخرة في جنة الله تعالى، صاروا إليها برحمته هم فيها مقيمون دائمون. وفي الآية بيان أن الجنة لا تنال إلا برحمة الله وإن اجتهد المجتهد في طاعته.
3.108
قوله عز وجل: ﴿ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ﴾؛ أي هذه حجج الله ينزل بها جبريل عليه السلام فيقرأها عليك بالصدق؛ ﴿ وما الله يريد ظلما للعالمين ﴾؛ أي للجن والإنس.
3.109
قوله عز وجل: ﴿ ولله ما في السموت وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ﴾؛ معناه: جميع ما في السماوات والأرض من الخلق عبيد الله ومخلوقه فلا يريد ظلمهم، فإن من بلغ غناه هذا المبلغ لا يحتاج إلى الظلم. قوله تعالى: ﴿ وإلى الله ترجع الأمور ﴾ أي عواقب الأمور في الآخرة.
3.110
قوله عز وجل: ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾؛ خطاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يعم سائر أمته. قال الحسن: (نحن آخر الأمم وأكرمها على الله). وقيل معنى ﴿ كنتم خير أمة ﴾ أي كنتم في اللوح المحفوظ، وقيل: كنتم مذ كنتم، وقيل: الكاف زائدة؛ أي أنتم خير أمة. قوله تعالى: ﴿ تأمرون بالمعروف ﴾ أي بالتوحيد واتباع الشريعة، ﴿ وتنهون عن المنكر ﴾ أي عن الشرك والظلم.
وقوله تعالى: ﴿ وتؤمنون بالله ﴾ أي توحدون الله تعالى بالإيمان بالله وتصديق رسله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يوحد الله تعالى، ودليل هذا التأويل قوله تعالى: ﴿ ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ﴾؛ أي لو صدق اليهود والنصارى مع إيمانهم بالله تعالى إيمانهم بنبيه صلى الله عليه وسلم لكان خيرا لهم من الإقامة على دينهم.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" أنتم تتمون على سبعين أمة؛ أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل "
وقال صلى الله عليه وسلم:
" أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة "
وقال صلى الله عليه وسلم:
إن الجنة محرمة على الأمم حتى تدخلها أمتي
وقال صلى الله عليه وسلم:
" أمتي أمة مرحومة؛ إذا كان يوم القيامة أعطي كل رجل من هذه الأمة رجلا من الكفار؛ فيقال له: هذا فداؤك من النار "
وقيل لعيسى عليه السلام: يا روح الله؛ هل بعد هذه الأمة أمة؟ قال: نعم؛ أمة أحمد صلى الله عليه وسلم علماء حكماء حلماء؛ أبرار أتقياء كأنهم من العفة أنبياء؛ يرضون من الله باليسير من الرزق؛ ويرضى الله تعالى منهم باليسير من العمل؛ يدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله.
قوله عز وجل: ﴿ منهم المؤمنون ﴾؛ يعني أهل الكتاب منهم المؤمنون عبدالله بن سلام وأصحابه، وسائر من أسلم من أهل الكتاب. ﴿ وأكثرهم الفاسقون ﴾؛ أي الكافرون الخارجون عن أمر الله، وهم الذين لم يسلموا منهم.