تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ﴾؛ أي مرجع الكفار والمؤمنين إلي؛ ﴿ فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ﴾ من أمر الدين وأمر عيسى عليه السلام.

3.56

قوله تعالى: ﴿ فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة ﴾؛ أي أعاقبهم عقوبة شديدة في الدنيا بالقتل والسبي والجزية، وفي الآخرة بالنار، ﴿ وما لهم من ناصرين ﴾؛ أي مانعين يمنعونهم من عذاب الله.

3.57

قوله عز وجل: ﴿ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ﴾؛ قرأ الحسن وحفص (فيوفيهم أجورهم) بالياء، ومعناه: الذين صدقوا وعملوا الصالحات نكمل لهم ثواب أعمالهم بالطاعة؛ ﴿ والله لا يحب الظالمين ﴾؛ أي لا يرحمهم ولا يغفر لهم.

3.58

قوله عز وجل: ﴿ ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ﴾؛ أي ما جرى من القصص ننزل به عليك يا محمد فيتلوه عليك جبريل بأمرنا. وإنما أضاف التلاوة إلى نفسه؛ لأنه حصل بأمره، ﴿ والذكر الحكيم ﴾ أي ومن القرآن ومن الحكمة بالتأليف والنظم، وسماه حكيما لأنه بما فيه من الحكمة كأنه ينطق بالحكمة. ويقال: معنى الحكيم المحكم وهو فعيل بمعنى مفعول.

3.59

قوله عز وجل: ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ﴾؛ قال ابن عباس:

" وذلك أن وفد نصارى نجران: أسيد والعاقب وغيرهم من علمائهم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " أسلموا " فقالوا: أسلمنا قبلك، فقال صلى الله عليه وسلم: " يمنعكم من الإسلام ثلاث: أكلكم الخنزير؛ وعبادتكم الصليب، وقولكم لله عز وجل ولد " فقالوا له: ما لك تشتم صاحبنا؟ قال صلى الله عليه وسلم: " وما أقول؟ " قالوا: تقول إنه عبد الله، قال: " أجل؛ هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول " فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسانا قط من غير أب؟! "

فأنزل الله عز وجل: ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ﴾ أي صفة خلق عيسى بلا أب كصفة خلق آدم، خلقه من تراب من غير أب ولا أم ثم قال لآدم: كن؛ فكان. وأراد الله تعالى بهذه الآية أن كون الولد من غير أب ليس بأعجب من كون الإنسان لغير أب وأم، وقد خلق الله آدم من غير أب وأم.

وفي هذه الآية دلالة على صحة القياس؛ لأنه لو لم يصح القياس لم يكن الله يجيب به، وفيها دليل على جواز قياس الشيء بالشيء من وجه دون وجه؛ لأن الله عز وجل إنما شبه عيسى بآدم في كونه من غير أب؛ لا في كونه من غير أم؛ ولا في خلقه من التراب.

فإن قيل: هلا قال الله تعالى: (كن فكان) فإن آدم قد انقضى كونه وقد أخبر عنه بالمستقبل؟ قيل: إن الفعل الماضي منقطع والمضارع متصل؛ وذلك يقال: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل كذا فكان فعل كن لأنه لا يقتضي التكرار، وما روي أنه كان يفعل كذا فإنه على التكرار دون الانقطاع. ثم فعل الله يبنى على المهلة ويحدث على التدريج، ألا ترى أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وكذلك بدت الحياة في آدم على التدريج، وكذلك أمر عيسى على التدريج كان يبدأ شيئا فشيئا؛ فأخبر الله عز وجل عن ذلك بفعل دائم.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٦٨