تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.173

قوله تعالى: ﴿ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ﴾؛ معناه: الذين قال لهم نعيم بن مسعود إن أبا سفيان وأصحابه قد جمعوا لكم فاخشوهم ولا تخرجوا إليهم؛ فزادهم هذا القول تصديقا ويقينا وجرأة على القتال. ﴿ وقالوا حسبنا الله ﴾؛ أي يقينا بالله، وكافينا الله أمرهم. ﴿ ونعم الوكيل ﴾؛ أي الناصر الحافظ، وموضع (الذين) خفض مردود على (الذين) الأول. وقد ذكر الله نعيما بلفظ الناس؛ لأن الواحد قد يذكر بلفظ الجماعة على معنى الحسن، ولهذا قالوا: من حلف وقال: إن كلمت الناس فعبدي حر، فكلم رجلا واحدا حنث.

3.174

قوله تعالى: ﴿ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ﴾؛ أي فانصرفوا بأجر من الله وفضل؛ وهو ما تسوقوا به من السوق. وروي أنهم اشتروا أدما وزيتا وأشياء وغير ذلك بسعر رخيص فربحوا على ذلك. ومعنى ﴿ لم يمسسهم سوء ﴾ لم تصبهم جراحة ولا قتل، ﴿ واتبعوا رضوان الله ﴾؛ في الخروج إلى المشركين؛ ﴿ والله ذو فضل عظيم ﴾؛ بدفع المشركين عن المؤمنين.

3.175

قوله تعالى: ﴿ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ﴾؛ أراد بالشيطان نعيم بن مسعود؛ وكل عات متمرد فهو شيطان. وقيل: معناه: ذلك التخويف من عمل الشيطان ووسوسته، وقوله ﴿ يخوف أولياءه ﴾ يعني المنافقين ومن لا حقيقة في إيمانه. ﴿ فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ﴾؛ أي خافوني في ترك أمري.

وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى:

الذين استجابوا

[آل عمران: 172] أنزلت في حرب أحد، وذلك:

" أنه لما رجع المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة؛ قال لهم: " رحم الله قوما انتدبوا لهؤلاء المشركين ليعلموا أنا لم نستأصل " فانتدب قوم ممن أصابهم الجراح في ذلك اليوم فشدوا على المشركين حتى كشفوهم عن القتلى بعد أن مثلوا بحمزة، وقد كان هموا بالمثلة بقتلى المسلمين، فقذف الله في قلوبهم الرعب؛ فانهزموا.

وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على القتلى ودفنهم، فجاء أناس من العرب وقد مروا بأبي سفيان وأصحابه بموضع يسمى حمراء الأسد، فقالوا للمسلمين: تركناهم متأهبين للرجوع إلى المدينة لقتل بقيتكم، فعند ذلك قال المسلمون: حسبنا الله ونعم الوكيل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالمسير إليهم، فلما ساروا إلى حمراء الأسد وهي على رأس ثمانية أميال من المدينة لم يروا المشركين هناك؛ فانصرف المسلمون إلى المدينة بنعمة من الله وفضل؛ وهي كفايته لهم شر قريش حتى لم ينلهم منهم سوء "

وفي قوله

والله ذو فضل عظيم

[آل عمران: 174] بيان أنه تعالى تفضل عليهم من بعد بنعيم الدنيا والآخرة.

التفسير الكبير · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٣٤٠