تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.111

قوله عز وجل: ﴿ لن يضروكم إلا أذى ﴾؛ أي لن يصلوا إلى ضرركم أيها المسلمون إلا أن يؤذوكم باللسان بقولهم: عزير ابن الله؛ والمسيح ابن الله؛ وثالث ثلاثة؛ والبهت والتحريف. وقال مقاتل: (إن رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف؛ وأبو رافع، وأبو ياسر؛ وابن صوريا وغيرهم عمدوا إلى مؤمنيهم كعبدالله ابن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم، فأنزل الله عز وجل ﴿ لن يضروكم إلا أذى ﴾ أي باللسان؛ يعني وعيدا وطعنا بألسنتهم ودعاء إلى الضلالة وكلمة كفر تسمعونها منهم فتتأذون بها).

قوله تعالى: ﴿ وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ﴾؛ أي يعطوكم الأدبار منهزمين؛ يعني لا يمنعكم أحد من سبيكم إياهم وقتلكم نفوسهم، وقوله تعالى: ﴿ ثم لا ينصرون ﴾ جواب الشرط، إلا أنه استئناف لأجل رأس الآي؛ لأنها على النون كقوله تعالى:

ولا يؤذن لهم فيعتذرون

[المرسلات: 36] وتقديره: ثم هم لا ينصرون، وقال في موضع آخر:

لا يقضى عليهم فيموتوا

[فاطر: 36] إذ لم يكن رأس آية. قال الشاعر:

ألم تسأل الربع القديم فينطق

........................

أي فهو ينطق.

3.112

قوله عز وجل: ﴿ ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ﴾؛ معناه: جعلت عليهم مذلة القتل والسبي أينما وجدوا أخذوا. قوله تعالى: ﴿ إلا بحبل من الله ﴾ أي إلا أن يعتصموا بعهد الله وهو الإسلام. وقوله: ﴿ وحبل من الناس ﴾ أي عهد وأمان وعقد ذمة المسلمين عليهم؛ يؤدون إليهم الخراج ليؤمنوهم. وفي الآية اختصار؛ تقديره: إلا أن يعتصموا بحبل من الله.

قوله تعالى: ﴿ وبآءوا بغضب من الله ﴾؛ أي انصرفوا بغضب؛ أي استوجبوه من الله عز وجل. قوله تعالى: ﴿ وضربت عليهم المسكنة ﴾؛ أي جعل عليهم زي الفقر والبؤس حتى صاروا من الذلة إلى ما لا يبلغه أهل ملة بعد أن كانوا ذوي عز ويسار ومنعة، فترى الرجل منهم عليه البؤس والمسكنة وأنه لغني، ولم يبق لليهود منعة في موضع من المواضع.

قوله تعالى: ﴿ ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبيآء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ﴾؛ أي ذلك الذل والغضب عليهم من الله بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ورضاهم بقتل الأنبياء بغير حق وعصيانهم ومجاوزاتهم الحد.

التفسير الكبير · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٣٠٢