3.170
قوله تعالى: ﴿ فرحين بمآ آتاهم الله من فضله ﴾؛ أي من رزقه وثوابه، وانتصب على الحال. وقرأ ابن السميقع: (فرحين) وهما لغتان كالفرة والفارة، والطمع والطامع، والحذر والحاذر. قوله تعالى: ﴿ ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾؛ أي يطلبون السرور بقدوم من لم يقدم عليهم من إخوانهم، يقولون: ليت إخواننا قتلوا كما قتلنا؛ فينالوا من الكرامة والثواب ما نلنا. وقال السدي: (يؤتى الشهيد بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله؛ فيقال: يقدم عليك فلان يوم كذا؛ ويقدم عليك فلان يوم كذا؛ فيستبشر بذلك كما بشر إنسان بقدوم غائب؛ يتعجل السرور به قبل قدومه).
وأصل الاستبشار: من البشرة؛ لأن الإنسان إذا فرح ظهر أثر السرور في بشرة وجهه. ومعنى الآية: يستبشرون بأن لا خوف عليهم وعلى إخوانهم الذين يأتونهم من بعدهم؛ وأنهم لا يحزنون في الآخرة.
3.171
قوله تعالى: ﴿ يستبشرون بنعمة من الله وفضل ﴾؛ أي بجنة وكرامة، ويستبشرون أن الله لا يضيع ثواب الموحدين. قوله تعالى: ﴿ وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ﴾؛ قرأ الكسائي والفراء: (وإن الله) بالكسر على الاستئناف ودليله قراءة ابن مسعود (والله لا يضيع أجر المؤمنين).
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" ما يجد الشهداء من القتل في سبيل الله إلا كما يجد أحدكم من القرصة "
وفي حديث آخر:
" عضة النملة أشد على الشهيد من مس السلاح "
وفي حديث آخر:
" إن الضربة والطعنة على الشهيد مثل شرب الماء البارد "