تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.71

قوله عز وجل: ﴿ يأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ﴾؛ معناه: لم تخلطون الإسلام باليهودية والنصرانية، وقيل: إنهم أقروا ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم وكتموا بعضه، وقيل: معناه: لم تغطون الحق بباطلكم، وتغطيتهم الحق بالباطل تحريفهم للتوارة والإنجيل وتأويلهم على غير وجهه.

وقوله تعالى: ﴿ وتكتمون الحق ﴾ يعني صفة النبي صلى الله عليه وسلم كتموها وهم يعلمون أنه رسول الله ودينه حق.

قرأ أبو مخلد (تلبسون) بالتشديد، وقرأ عبيد بن عمر: (لم تلبسوا) بغير نون ولا وجه له.

3.72

قوله عز وجل: ﴿ وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره ﴾؛ قال مجاهد ومقاتل والكلبي: (هذا في شأن القبلة لما صرفت القبلة إلى الكعبة، شق ذلك على اليهود، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه: آمنوا بالذي أنزل على محمد في شأن الكعبة وصلوا إليها أول النهار ثم اكفروا بالكعبة آخر النهار، وارجعوا إلى قبلتكم صخرة بيت المقدس). ﴿ لعلهم يرجعون ﴾؛ أي لعلهم يقولون هؤلاء أصحاب كتاب، وهم أعلم منا، فربما يرجعون إلى قبلتنا، فحذر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مكر هؤلاء القوم وأطلعه على سرهم.

وقال بعضهم: إن علماء اليهود قالوا فيما بينهم: كنا نخبر أصحابنا بأشياء قد أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم، فإن نحن كفرنا بها كلها اتهمنا أصحابنا، ولكن نؤمن ببعض ونكفر ببعض لنوهمهم أنا نصدقه فيما نصدقه، ونريهم أنا نكذبه فيما ليس عندنا. ويقال: إنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فقالوا: أنت الذي أخبرنا في التوراة إنك مبعوث، ولكن أنظرنا إلى العشي لننظر في أمرنا.

فلما كان العشي أتوا الأنصار فقالوا لهم: كنا أعلمناكم أن محمدا هو النبي الذي هو مكتوب في التوراة، إلا أنا نظرنا في التوراة فإذا هو من ولد هارون عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل بن إبراهيم، فليس هو النبي الذي هو عندنا. وإنما فعلوا ذلك لعل من آمن به منهم يرجع، لأن هذا يكون أقرب عندهم إلى تشكيك المسلمين.

ووجه الشيء أوله، يقال لأول الثوب وجه الثوب، ويسمى أول النهار وجهه لأنه أحسنه.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٧٥