3.43
قوله عز وجل: ﴿ يمريم اقنتي لربك واسجدي ﴾؛ أي اخلصي لعبادة ربك، وقيل: أديمي الطاعة لذلك، وقيل: أطيلي القيام في الصلاة. وقيل: معنى قوله تعالى: ﴿ واركعي مع الراكعين ﴾؛ أي صلي مع الجماعة في بيت المقدس؛ لأنها كانت تخدم المسجد.
وفي الآية دليل على أن الواو لا توجب الترتيب؛ لأن الركوع مقدم على السجود في المعنى؛ وقد تقدم السجود في هذه الآية في اللغة.
3.44
قوله عز وجل: ﴿ ذلك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ﴾؛ أي ذلك ما قصصناه عليك يا محمد من أمر زكريا ويحيى ومريم وعيسى من أخبار ما غاب عنك نرسل جبريل به، وما كنت عندهم يا محمد إذ يطرحون أقلامهم في نهر أيهم يضم مريم للقيام بأمرها وما كنت عندهم إذ يختصمون في أمرها للتربية.
3.45
قوله عز وجل: ﴿ إذ قالت الملائكة يمريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ﴾؛ أي إعلم واذكر ﴿ إذ قالت الملائكة ﴾ يعني جبريل ﴿ يمريم إن الله يبشرك بكلمة منه ﴾ يعني عيسى عليه السلام سماه كلمة؛ لأنه كان بكلمة من الله ألقاها إلى مريم؛ ولم يكن بوالد. قوله تعالى: ﴿ اسمه المسيح ﴾ إنما ذكر بلفظ التذكير؛ لأن معنى الكلمة الولد فلذلك لم يقل اسمها.
واختلفوا في تسميته مسيحا، قال ابن عباس: (المسيح: الممسوح بالبركة) فالمسيح فعيل بمعنى مفعول، وقال بعضهم: سمي مسيحا بمعنى الماسح، كان يمسح على ذوي العلل فيبرؤن. وقيل: إنه كان يمسح الأرض مسحا ولا يطوفها؛ أي يسيح فيها، وقيل: إنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن. وقيل: مسحه جبريل بجناحيه من الشيطان حتى لا يكون للشيطان عليه سبيل.
وقال الكلبي: (المسيح: الملك الذي لا حاجة له إلى أحد من المخلوقين). روي عن ابن عباس أنه عليه السلام كان يقول:
" الشمس ضياء والقمر سراج "
وإنه كان يقول:
" الشمس سراجي والقمر ضيائي "
، ويقول:
" البرية طعامي، أبيت حيث يدركني الليل، ليس لي ولد يموت ولا دار تخرب ولا مال يسرق، أصبح ولا غداء لي، وأمسي ولا عشاء لي، وأنا من أغنى الناس "
قوله تعالى: ﴿ وجيها في الدنيا والآخرة ﴾؛ أي ذا قدر ومنزلة في الدنيا عند أهلها، وفي الآخرة عند ربه، والوجيه الذي لا يرد قوله، ولا مسألته. قوله تعالى: ﴿ ومن المقربين ﴾ ، أي من المقربين إلى ثواب الله في جنة عدن وهي الدرجة العليا، والتقرب إلى الله تقرب إلى ثوابه.