3.129
قوله عز وجل: ﴿ ولله ما في السموت وما في الأرض ﴾؛ أي له جميع ما فيهم من الخلائق؛ كلهم عباد الله وفي ملكه، ﴿ يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ﴾؛ على الذنب الصغير إذا أصر على ذلك، ﴿ والله غفور رحيم ﴾؛ في قبول توبتهم، وتأخير العذاب عنهم، وإنما ختم الله هذه الصفة بالمغفرة والرحمة؛ لأنه وإن كان على التعذيب قادرا، لكن الغالب على أمره ما يريد بخلقه الرحمة والمغفرة.
3.130
قوله عز وجل: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة ﴾ قال ابن عباس: (نزلت هذه الآية في أهل الطائف، كانت بنو المغيرة يربون لهم، فإذا حل الأجل وعجزوا عن ذلك، زادوا في المال، وازدادوا في الأجل؛ فنهاهم الله عن ذلك). ومعنى ﴿ مضعفة ﴾: هو أن الرجل إذا كان له على آخر مال، فإذا حل الأجل طالبه به فيعجز عنه، فيقول المطلوب: أخر عني وأزيدك في مالك، فيفعلان ذلك؛ فنهاهم الله عنه. ومعنى ﴿ أضعفا ﴾: لا تأكلوا أضعاف ما أوتيتموه؛ أي لا تأخذوا إلا المثل. ومعنى ﴿ مضعفة ﴾: لا تضعفوا المال بالزيادة في الأجل.
وقوله: ﴿ واتقوا الله لعلكم تفلحون ﴾؛ أي اتقوا الله في الربا، ولا تستحلوه لكي تنجوا من العذاب في الآخرة، ثم صارت هذه الآية عامة في جميع الناس، وإنما أعاد الله تحريم الربا بعد ما ذكره في سورة البقرة لتأكيد التحريم بتصريح النهي عنه، ويجوز أن يكون المراد في سورة البقرة: ربا النسيئة؛ وهنا ربا الفضل.