والتحريم بنصوصها ومفاهيمها، بل جعلها مقدمة عليه في العمل، كما فعل أولئك،
وقد شرحنا هذه المسألة في تفسير قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا
من دون الله} (التوبة: 31) [1] .
واعلم أن هذه الحيل المبسوطة في كتب الحنفية تكاد تعلم الناس التفصي من
أكثر أحكام الشرع الدينية والدنيوية، فلو لم يتعد أصحابها نصوص كتبهم إلى
نصوص الكتاب والسنة لما كانت جناية على الدين مضعفة أو قاتلة لسلطانه على
القلوب كما علمت مما تقدم في الفتوى الهندية من تعريف الحنفية للربا، وكونه
خاصا ببيع المواد الستة المنهي عنها، وما ترتب على ذلك من الأحكام المخالفة
لنص القرآن والربا القطعي المعروف عند نزوله، وعرفه الشافعية بأنه (عقد على
عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في
البدلين أو أحدهما) فهذا التعريف يدخل في الربا القطعي ما ليس منه، ويخرج منه
ما هو منه، ويحتمل من الحيل ما لا يقبله النص الشرعي كما سيأتي.
والعمدة عند الشافعية في الحيلة حديث أبي سعيد المتفق عليه في إنكاره صلى
الله عليه وسلم بيع الصاعين من التمر الرديء كالجنيب بصاع من الجيد كالبرني
وأمره ببيع الرديء بالدراهم وشراء الجيد بها. قالوا: فهذا نص في جواز مطلق
الحيلة في الربا وغيره؛ إذ لا قائل بالفرق.
(للموضوع بقية)
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) راجع تفسيرها في ص 363 من جزء التفسير العاشر.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">