المستشرقين وأصنافهم الثلاثة، ثم أشكر له سلفا ما سيرد به على لامنس اليسوعي
المشهور بغلوه في عيوب طغمته وشرها الكذب، وتحريف الكلم فيما ينشرون من
الكتب، والخيانة في العلم والأدب لخدمة سياستهم الدينية على قاعدتهم المشهورة
(الغاية تبرر الواسطة) عرفت هذا منذ كنت تلميذا بتحريفهم لكتاب الألفاظ الكتابية،
وإني على اعتقادي بأن أمير البيان سيفضح لامنس في رده عليه بما هو أحق به
وأهله، وقل أن يقدر عليه غيره، لا يسعني إلا أن أسبقه فأقول للامنس: إن
العرب نزلوا كالغيث من سماء الإسلام على جميع الأقطار فأحيوا جميع الشعوب
الآسيوية والأفريقية والأوربية وأصلحوا إفساد حضارتهم ومللهم وأديانهم على قلة
عددهم في كل قطر، فإن كانوا وجدوا عونا لهم من أبنائهم البربر الذين مدينوهم
بالإسلام على فتح الأندلس، فالفضل الأول على الفريقين لهم، وإلا فلماذا لم يفعل
ذلك البربر في أنفسهم قبلهم، فالعرب كانوا أقلية في غير الأندلس، ولكن قليلهم لا
يقال له قليل، فهم كالملح قليله يصلح الطعام، وكالنور شعلة منه تطرد الظلام،
ولولا أن تداركوا العالم بالإسلام، لقضت محاكم التفتيش الكاثوليكية على حضارة
جميع الأقوام.
-----------------
<span class="footnote">
(1) إنني طلبت من صديقي الأمير شكيب عناوين من يعرف من المستشرقين الذين يعرفون لغتنا وأرسلت كتاب الوحي إلى كل من أرسل إلي عناوينهم، ووعد بإرسال غيرها وغرضي من الإرسال إليهم إقامة حجة الإسلام عليهم بوقفهم على حقيقته والوقوف على آرائهم فيه بعد، وإني لأنتظر منه إرسال عناوين أخرى.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">