حرم.
* * *
(ج 42) العمائم الخضراء والحمراء والصفراء:
هذه العمائم التي يلبسها مشايخ الطرق المنسوبة إلى الصوفية لم يثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم منها شيء إلا العمامة السوداء، فقد ورد أنه دخل مكة عام
الفتح وعليه عمامة سوداء، وهو لم يلبسها تشريعا بل اتفق له ذلك، وقد سئل السيد
محمد الزغبي الجيلاني شيخ الطريقة القادرية في طرابلس الشام عن سبب اختلاف
أهل الطرائق في ألوان عمائمهم وأعلامهم وغير ذلك مع قولهم: إن غايتها واحدة
هي عبادة الله ومعرفته، فأجاب السائل وهو من مريديه: تغيير شكل، لأجل الأكل!!
أخبرني بهذا ابنه الأستاذ الكبير السيد عبد الفتاح نقيب الأشراف وشيخ الطريقة
لهذا العهد.
وأما حكم لبسها لذاته فهو الإباحة، إلا إذا كان لأجل شهرة باطلة، ومنها
العمامة الخضراء لغير الأشراف في البلاد التي تعدها شعارا لهم، أو إيهام الناس
بالصلاح أو الولاية رياء أو استدرارا للمنافع المادية أو طلبا للشهرة فيكون محظورا
بقدر حظر هذه المفاسد وما يترتب عليها من الباطل، وشر من هذا كله أن تلبس
بدعوى أنها مطلوبة شرعا، وأنها من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن هذا
من الكذب على الله ورسوله.
* * *
(ج 43) الذكر برفع الصوت في المسجد:
إن رفع الصوت الشديد بالذكر والدعاء المشروعين مكروه منهي عنه، وأما
هذا الذي يفعله أهل الطريق في بعض المساجد والزوايا وفي الطرقات أحيانا فهو
من بدعهم المنكرة من كل ناحية، لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن
السلف الصالح، وفعله في المساجد شر من فعله في غيرها؛ لأنه يشغل المصلين
وقد يمنعهم من الصلاة التي بنيت المساجد لأجلها ومن الذكر والتفكر والتدبر من
العبادات المشروعة، بل اتفق العلماء على أن تلاوة القرآن إذا كان رفع الصوت
بها في المسجد يشغل المصلين ويهوش عليهم فإنه يمنع، وقد فصلنا هذا في
مواضع من المنار، وللإمام الشاطبي في الاعتصام بحث طويل في الإنكار على
أذكار الصوفية البدعية، فراجعه فيه وراجع كتاب المدخل أيضا.
* * *
(ج 44) شرب الشاي كالخمر:
شرب الشاي مباح كالقهوة لمن لا يمسه ضرر منه، وهذه الصفة التي ذكرها
السائل لم نرها ولم نسمع خبرها عن أحد من قبله، وهي تشبه بالسكارى في شربهم
للخمر، أقل ما يقال فيها: إنها مكروهة كراهة شديدة، وقال بعض كبار الفقهاء بأن
مثل هذا التشبه حرام، ذكر الغزالي في الكلام على إباحة السماع لذاته، وتحريمه
لبعض العوارض أن من تلك العوارض التشبه بأهل البدع وأهل الفسق الذي يلحق
المتشبه بمن يتشبه بهم كما ورد (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود من حديث
ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا وحسنوه، ثم قال ما نصه:
وبهذه العلة نقول: لو اجتمع جماعة وزينوا مجلسا، وأحضروا آلات الشرب
وأقداحه وصبوا فيها السكنجبين [1] ، ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم فيأخذون
من الساقي ويشربون، ويحيي بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم - حرم ذلك
عليهم، وإن كان المشروب مباحا في نفسه؛ لأن هذا تشبه بأهل الفساد ... إلخ.
* * *
(ج 45) حديث كل محروق حرام:
هذه الجملة لم أرها في كتاب ولم أسمعها إلا من بعض العوام، والمحروق
يطلق في اللغة على الذي زالت حارقته وهي رأس الفخذ أو الذي زال وركه،
وعلى السفود وهو - بوزن التنور - الحديدة التي يشوى عليها اللحم، وللخبز أو اللحم
الذي تحرقه النار أسماء في اللغة الفصحى أشهرها المحاش، ويقال: محشته النار
وأمحشته، واللغة الفصحى في فعل النار الإحراق والتحريق وهو المستعمل في
القرآن والحديث، والحرق بالتحريك اسم النار، وأما قولهم: حرق الثوب ونحوه،
فقد قال الراغب: إن معناه إيقاع حرارة فيه من غير لهيب، وحرق الأسنان
والأضراس سحق بعضها على بعض، وهن من بابي نصر وضرب.
* * *
(ج 46) الحجب والتمائم والرقى: