تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32-شرح في غسل النبي صلى الله عليه وسلم

شرح الحديث الـ 34

عن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : وضعتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وَضوء الجنابة ، فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثا ، ثم غسل فرجه ، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط - مرتين أو ثلاثا - ثم تمضمض واستنشق ، وغسل وجهه وذراعيه ، ثم أفاض على رأسه الماء ، ثم غسل سائر جسده ، ثم تنحّى فغسل رجليه ، فأتيته بخرقة فلم يُردها ، فجعل ينفض بيده بيديه .

فيه مسائل :

1 = روايات الحديث :

في رواية للبخاري : قالت رضي الله عنها : وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا ، فسترته بثوب ، وصبّ على يديه فغسلهما ، ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه ، فضرب بيده الأرض فمسحها ، ثم غسلها فمضمض واستنشق ، وغسل وجهه وذراعية ، ثم صب على رأسه وأفاض على جسده ، ثم تنحى فغسل قدميه ، فناولته ثوباً فلم يأخذه ، فانطلق وهو ينفض يديه .

وفي رواية له : قالت : وَضَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة .

وفي رواية له : قالت : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه ، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى ، ثم أفاض عليه الماء ، ثم نحى رجليه فغسلهما ، هذه غُسْلُه من الجنابة .

وفي رواية للبخاري : قالت : وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء للغسل ، فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ، ثم أفرغ على شماله ، فغسل مذاكيره ، ثم مسح يده بالأرض ، ثم مضمض واستنشق ، وغسل وجهه ويديه ، ثم أفاض على جسده ، ثم تحوّل من مكانه فغسل قدميه .

2 = خدمة المرأة لزوجها ، وأن هذا من حُسن التّبعّل .

فميمونة رضي الله عنها وضعت الماء للنبي صلى الله عليه وسلم لكي يغتسل ، ثم أتته بخرقة ليتنشّف بها .

3 = ما المقصود بقولها رضي الله عنها : وَضوء الجنابة ؟

المقصود به الماء الذي يغتسل فيه من الجنابة .

وقد تقدّم الفرق بين الوَضوء والوُضوء .

4 = معنى " فأكفأ " أي أمَال الإناء .

وعند الإمام أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل من جنابة ، يغسل يديه ثلاثا ، ثم يأخذ بيمينه ليصب على شماله ، فيغسل فرجه حتى ينقيه ، ثم يغسل يده غسلا حسنا ، ثم يمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ، ويغسل وجهه ثلاثا ، وذراعيه ثلاثا ، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثا ، ثم يغتسل ، فإذا خرج غسل قدميه .

5 = ثم غسل فرجه ، يعني مما أصابه من المني ومِن فرج المرأة .

والمني سبق أنه طاهر ، ورطوبة فرج المرأة كذلك .

ولكنه يغسل فرجه ، ثم يغسل يده مما علق بها .

وضرب اليد بالأرض للتنقية ، ولإذهاب ما قد يعلق بها من روائح ، فلو وُجِد ما يُنقي كالصابون ونحوه فإنه يقوم مقام التراب هنا ، بخلاف لعاب الكلب ، وقد تقدّم الكلام عنه .

6 = حُكم المضمضة والاستنشاق في غُسل الجنابة

قال الإمام البخاري : باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة .

ثم ساق بإسناده حديث ميمونة رضي الله عنها .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

أي في غسل الجنابة ، والمراد : هل هما واجبان فيه أم لا ؟ وأشار ابن بطال وغيره إلى أن البخاري استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث ؛ لأن في رواية الباب الذي بعده في هذا الحديث : ثم توضأ وضوءه للصلاة . فدلّ على أنهما للوضوء ، وقام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب ، والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء ، فإذا سقط الوضوء سقطت توابعه ، ويُحمل ما روي من صفة غسله صلى الله عليه وسلم على الكمال والفضل .

وتقدّم في شرح الحديث التاسع أن جمهور العلماء على أن المضمضة والاستنشاق سُنّة .

قال الإمام النووي رحمه الله في المضمضة والاستنشاق : ومذهب الجمهور أنهما سنتان في الوضوء والغسل .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٦٤