والله تعالى أعلى وأعلم .
-------------------
58- في حكم التخلّف عن صلاة الجماعة
الحديث الـ 64
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أثقل صلاة على المنافقين : صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتُقام ، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار .
في الحديث مسائل :
1 = من روايات الحديث :
في رواية للبخاري : ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ، ثم آمر رجلا يؤم الناس ، ثم آخذ شعلا من نار فأحرّق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد .
وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال : لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها . يعني صلاة العشاء .
ورواية مسلم لحديث الباب بلفظ : إن أثقل صلاة على المنافقين .
( صلاة ) بالإفراد والتنكير في رواية البخاري ومسلم .
وفي بعض نُسخ العمدة ( أثقل الصلاة ) وفي بعضها ( أثقل الصلوات ) .
وفي المسند وعند أبي داود من حديث أُبيّ بن كعب رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال : أشاهد فلان ؟ قالوا : لا . قال : أشاهد فلان ؟ قالوا : لا . قال : إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الرُّكب .
2 = جاء في الكتاب العزيز ثِقَل الصلوات على المنافقين في قوله تعالى : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى )
وفي هذا الحديث أن أثقل صلاة على المنافقين هي العشاء والفجر .
فكيف يُجمع بينهما ؟
الجواب :
أن جميع الصلوات ثقيلة على المنافقين ، والعشاء والفجر أثقل من سائر الصلوات .
ألا ترى أن المحافظة على الصلوات الخمس من أسباب دخول الجنة ، بينما جاء النصّ على فضل العصر والفجر ؟
كما في قوله صلى الله عليه وسلم : من صلى البَرْدَين دخل الجنة . رواه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى .
وهذا لا يعني أن من لم يُصلِّ سوى العصر والفجر دخل الجنة ، ولكنه يعني أن مَن حافظ على البردين فهو لما سواهما أحفظ .
3 = صلاة الفجر مقياس الإيمان عند السلف .
قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا إذا فقدنا لإنسان في صلاة العشاء الآخرة والصبح أسأنا به الظن . رواه ابن أبي شيبة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه ورواه البيهقي في الكبرى .
لكن لا يُستعجل في الحُكم على من تخلّف عنها ، فقد يكون تخلّفه لعذر .
بمعنى أنه قد يكون معذورا في التخلّف عن صلاة الجماعة .
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده ، فقالت : يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ، ويفطرني إذا صمت ، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس . قال وصفوان عنده ، فسأله عما قالت ؟ فقال : يا رسول الله أما قولها يضربني إذا صليت ، فإنها تقرأ بسورتين ، وقد نهيتها . قال : فقال : لو كانت سورة واحدة لكفت الناس ، وأما قولها يفطرني ، فإنها تنطلق فتصوم ، وأنا رجل شاب فلا أصبر ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : لا تصوم امرأة إلا بأذن زوجها ، وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك ، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس . قال : فإذ استيقظت فصلّ . رواه الإمام أحمد وأبو داود .