تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27-باب السواك

قال المصنف - رحمه الله - : باب السِّواك

1 = وهذا يدلّ على ترتيب بديع ، فالمصنّف - رحمه الله - لما فرغ من بيان فرائض الوضوء وما يتعلّق بها ، أراد أن يُعقّب بهذا الباب لعلاقته بالوضوء ، بدليل أن بدأ بحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وسيأتي الحديث فيما بعد والكلام عليه .

2 = السِّواك : مأخوذ من " ساك " إذا دَلَك .

وقيل : من جاءت الإبل تتساوك ، أي تتمايل هزلاً .

ولذا يُقال : ساك فاه يسوكه سوكاً .

ويُقال : استاك وتسوّك ، واستنّ وشاص فاه .

وفي الاصطلاح : استعمال عود أو نحوه في السنان ليذهب الصفرة وغيرها .

ويُطلق السِّواك على الفعل وعلى العود الذي يُستاك به .

3 = من أي شيء يكون السؤاك ؟

قال الإمام النووي :

ويستحب أن يستاك بعود من أراك ، وبأى شئ استاك مما يزيل التغير حصل السواك ، كالخرقة الخشنة والسعد والاشنان ... والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ، ولا رطب لا يزيل . انتهى .

وقال ابن القيم :

وأصلح ما تخذ السواك من خشب الأراك ونحوه ، ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة ، فربما كانت سُمّاً ، وينبغي القصد في استعماله ، فإن بالغ فيه فربما أذهب طلاوة الأسنان وصقالتها وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ ، ومتى استعمل باعتدال جلا الأسنان ، وقوّى العمود ، وأطلق اللسان ، ومنع الحفر ، وطيب النكهة ، ونقّى الدماغ ، وشهّى الطعام . وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد ومن انفعه أصول الجوز . انتهى .

4 = حُكم السِّواك :

مُستحب ، ويتأكد في مواضع .

5 = مواضع تأكّد السِّواك :

1 - عند قراءة القرآن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا تسوّك ثم قام يصلي قام الملك خلفه ، فتسمّع لقراءته فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يضع فاه على فيه ، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف المَلَك ، فطهروا أفواهكم للقرآن . رواه البزار ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، ورواه ابن المبارك في الزهد .

والحديث أورده الألباني في الصحيحة تحت رقم 1213

وأما حديث : " إن أفواهكم طُرق للقرآن فطيّبوها بالسِّواك " فإنه لا يصح ، وانظر لذلك ضعيف الجامع ح 1401

2 - عند اصفرار الأسنان .

3 - عند دخول الإنسان منزله . سُئلت عائشة رضي الله عنها : بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته ؟ قالت : بالسواك . رواه مسلم .

وهذا فيه أدب نبوي يتمثّل فيه حسن معاشرة الأهل ، فيبدأ بالسِّواك أول ما يدخل بيته .

4 - عند النوم . لأن الإنسان إذا نام وفي أسنانه شيء من بقايا الطعام أو الشراب أثّر ذلك عليه ، وربما أضرّه .

بالإضافة إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام مع أزواجه ، فينام مع الزوجة من زوجاته في فراش واحد ، لا أنه يعتزلهنّ كما يفعل بعض الناس إما تقذّراً وإما تزهّداً .

5 - عند الاستيقاظ من النّوم .

قالت عائشة رضي الله عنها : كُنّا نُعِدّ له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوّك ويتوضأ . رواه مسلم .

قال الإمام النووي - رحمه الله - : قولها : " كنا نعدّ له سواكه وطهوره " فيه استحباب ذلك والتأهب بأسباب العبادة قبل وقتها ، والاعتناء بها . قولها : " فيتسوّك ويتوضأ " فيه استحباب السواك عند القيام من النوم . انتهى .

6 - بعد الأكل . لعدم بقاء شيء من بقايا الطعام على الأسنان ، فيُسبب الروائح الكريهة .

7 - بعد الوتر من الليل ، وقد أشار ابن حجر إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يستاك بين كل ركعتين من صلاة الليل ، وذكر أنها رواية لمسلم .

8 - عند تغيّر رائحة الفم ، لئلا يتقذّر الناس من الإنسان ، ثم ينفروا منه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة الكريهة من بدنه أو من فمه أو من ثوبه .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٥٣